تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ذلك المجد ، ولما كان إحسانك يبشر [ به ] الصادر والوارد ، ويحرض عليه الغائب والشاهد ، مدّ أمله نحوك موصل هذه المفاتحة ، وليس له وسيلة ولا بضاعة إلا الأدب وهي عند بيتك الكريم رابحة ، وهو من شتتت خطوب هذا الزمان شمله ، وأبانت نوائبه صبره وفضله ، وما طمح ببصره إلا إلى أفقك ، ولا وجّه رجاءه إلا نحو طرقك ، والرجاء من فضلك أن يعود وقد أثنت حقائبه « 1 » ، وأعنقت من الحمد ركائبه ، دمت غرة في الزمن البهيم ، مخصوصا بأفضل التحية والتسليم ، انتهى . وابن عسكر المذكور عالم بالتاريخ متبحر في العلوم ، وله كتاب في أنساب بني سعيد أصحاب هذه الترجمة ، ومن شعره : [ بحر السريع ]
أهواك يا بدر وأهوى الذي * يعذلني فيك وأهوى الرقيب
والجار والدار ومن حلّها * وكلّ من مرّ بها من قريب
وكلّ مبد شبها منكم * وكل من يلفظ باسم الحبيب
رجع - قال ابنه علي : لما أردت النهوض من ثغر الإسكندرية إلى القاهرة أول وصولي إلى الإسكندرية ، رأى أن يكتب لي وصية أجعلها إماما في الغربة ، فبقي فيها أياما إلى أن كتبتها عنه ، وهي هذه ، وكفى بها دليلا على ما اختبر وعلم : [ بحر السريع ]
أودعك الرحمن في غربتك * مرتقبا رحماه في أوبتك « 2 »
وما اختياري كان طوع النوى * لكنني أجري على بغيتك
فلا تطل حبل النوى إنني * واللّه أشتاق إلى طلعتك
من كان مفتونا بأبنائه * فإنني أمعنت في خبرتك
فاختصر التوديع أخذا ، فما * لي ناظر يقوى على فرقتك
واجعل وصاتي نصب عين ولا * تبرح مدى الأيام من فكرتك
خلاصة العمر التي حنّكت * في ساعة زفّت « 3 » إلى فطنتك
فللتّجاريب أمور إذا * طالعتها تشحذ « 4 » من غفلتك
هامش
( 1 ) أثنت حقائبه : كناية عن إرادة الرحيل . ( 2 ) أوبتك : عودتك . ( 3 ) في ه : « رفت إلى فطنتك » . ( 4 ) تشحذ : تحفّز وتقوي .