تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
إن العناصر إذ رأته مكمّلا * حسدته فاجتمعت على إهلاكه
ومما نقلته من ديوانه الذي رتبه على حروف المعجم قوله - رحمه اللّه تعالى ! - وقلت بالقاهرة على لسان من كلفني ذلك : [ بحر الرمل ]
شرف الدين أبن لي ما السبب * في انقلاب الدهر لي عند الغضب
فلتدم غضبان أظفر بالمنى * ليس لي في غير هذا من أرب
إنما ظهرك عندي قبلة * ووضوئي الدهر من ذاك الشّنب « 1 »
وأستغفر اللّه من قول الكذب ، قال : وقلت بإشبيلية : [ بحر السريع ]
قد جاء نصر اللّه والفتح * والصبح لما رضيت صبح
فهنّئوني بارتجاع المنى * لولا الرضا « 2 » ما برح البرح
« 3 »
يا أورقا يا غصنا يانقا * يا ظبية بالليل يا صبح
يصحو جميع الناس من سكرهم * ولست من سكركم أصحو
بلغت فيه غاية لم يبن * غايتها التفسير والشرح
وينصح العذال ، من لي بأن * يعذلني عن غيك النصح
« 4 » وقلت بإشبيلية : [ بحر الرمل ]
وضح الصبح فأين القدح * يعرف اللذات من يصطبح
« 5 »
ما ترى الليل كطرف أدهم « 6 » * وضياء الفجر فيه وضح
« 7 »
والثرى دبّجه درّ الندى * وعلى الأغصان منه وشح
ومدير الراح لم يعد المنى * كل ما يأتي به مقترح
في بطاح المرج قد نادمني * رشا من سكره ينبطح
هامش
( 1 ) الشنب : صفاء الأسنان وابيضاضها . ( 2 ) في ب : « الرضى » . ( 3 ) البرح : الشدة . ( 4 ) اصطبح : تناول الصبوح ، وأراد هنا الخمر . ( 5 ) الطرف - بكسر الطاء وسكون الراء - الفرس . ( 6 ) والأدهم : الأسود . ( 7 ) والوضح : البياض في قوائم الفرس .