تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وقال ابن سعيد ، في ترجمة الرئيس صفي الدين أحمد بن سعيد المرذغاني « 1 » ، وهو من بيت وزارة ورياسة « 2 » بدمشق : إن من شعره قوله : [ بحر الخفيف ]
كيف طابت نفوسكم بفراقي * وفراق الأحباب مرّ المذاق
لو علمتم بلوعتي وصبابا * تي ووجدي وزفرتي واحتراقي
لرثيتم للمستهام « 3 » المعنّى * ووفيتم بالعهد والميثاق
قال ابن سعيد : وقفت على ذكر هذا الرئيس في كتاب « تاج المعاجم » ووجدت صاحبه الشهاب القوصي قد قال : أخبرني بدمشق أنه قد كان عزم على السفر منها إلى مصر ، لأمر ضاق به صدره ، فهتف به هاتف في النوم ، وأنشده : [ بحر الكامل ]
يا أحمد اقنع بالذي أعطيته * إن كنت لا ترضى لنفسك ذلّها
ودع التكاثر في الغنى لمعاشر * أضحوا على جمع الدراهم ولّها
واعلم بأن اللّه جلّ جلاله * لم يخلق الدنيا لأجلك كلّها
فانثنى عزمه عن الحركة ، ثم بلغ ما أمّله دون سفر . وقال ابن سعيد ، في ترجمة المنتجب أحمد بن عبد الكريم الدمشقي المعروف بدفترخوان ، وهو الذي يقرأ الدفاتر بين أيدي الملوك والأكابر : إنه كان يقرأ الدفاتر بين يدي العادل بن أيوب ، وكان يكتب له بالأشعار في المواسم والفصول ، فينال من خيره ، وكتب له مرة وقد أظل الشتاء « 4 » في دمشق فقال : [ بحر المجتث ]
مولاي جاء الشتاء * والكيس منه خلاء « 5 »
لا زال يجري بما تر * تضي علاك القضاء
وكلّ كاف إليه * يحتاج فيه التواء « 6 »
هامش
( 1 ) كثر الاختلاف في هذه النسبة . ففي ه : المرذغاني . وفي ه : المردغاني وفي بعض النسخ : المزدغاني . ( 2 ) في ب : « ورئاسة » . ( 3 ) المستهام : شديد العشق . ( 4 ) وفي بعض النسخ : وقد أطلّ الشتاء . ( 5 ) في ب ، ه : « والكيس منها خلاءء . ( 6 ) يشير إلى قول ابن سكرة :جاء الشتاء وعندي من حوائجه * سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبساكنّ وكيس وكانون وكأس طلا * بعد الكباب وكسّ ناعم وكسا
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 420 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي