تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فقال له العادل : هذا الضمير الذي في البيت الأول على ما ذا يعود ؟ قال : بحسب مكارم السلطان ، إن شئت على الدراهم ، وإن شئت على الدنانير ! فضحك وقال : هات كيسك ، فأخرج له كيسا يسع قدر مائة دينار ، فملأه له ، وقال : أظنه كان معدّا عندك ، فقال : مثل السلطان من يكون جوده مظنونا . وكتب إليه مرة وقد أملق « 1 » : [ بحر الكامل ]
انظر إليّ بعين جودك مرة * فلعلّ محروم المطالب يرزق
طير الرجاء على علاك محلّق * وأظنّه سيعود وهو مخلق
فأعطاه جملة دنانير ، وقال له : اشتر بهذه ما تخلق به طير رجائك ، انتهى . وأنشد ابن سعيد رحمه اللّه تعالى لبعض المغاربة ، وهو أبو الحسن علي بن مروان الرباطي « 2 » الكاتب : [ بحر الخفيف ]
أنس أخي الفضل كتاب أنيق * أو صاحب يعنى بود وثيق
فإن تعره دون رهن به * تخسره أو تخسر وداد الصديق
وربّما تخسر هذا وذا * فاسمع رعاك اللّه نصح الشفيق
قال : وأجابه المخاطب بهذه الأبيات ، وهو ابن الرّبيب ، بنثر نصه : مثلك يفيد تجربة قد نفق عليها عمر ، وضل عن فوائدها غرّ غمر ، وقد أنفذت رهنا لا يسمح بإخراجه من اليد إلا ليدك ، فتفضل بتوجيه الجزء الأول ، فأنا أعلم أنه عندك مثل ولدك ، قال : فوجهه ومعه بطاقة صغيرة فيها : يا أخي ، إن عرضت بولدي فكذلك كنت مع والدي وقد توارثنا العقوق كابرا عن كابر ، فكن شاكرا فإني صابر . ثم قال ابن سعيد : وتفاقم أمر ولده فقيّده بقيد حديد وقال فيه : [ بحر السريع ]
لي ولد يا ليته * لم يك عندي يخلق
يجهد في كل الذي * يرغم وهو يعشق
وإن أكن قيّدته * دمعي عليه مطلق
وذكر ابن سعيد أن الكاتب أبا الحسن المذكور كان كثيرا ما يستعير الكتب ، فإذا طلبت
هامش
( 1 ) أملق : افتقر . ( 2 ) في ب : « الزناطي » .