وإذا سبحت فلست أسبح خائفا * ما فيه تيار ولا تمساح
قال : وقلت وقد حضرت مع إخوان لي بموضع يعرف بالسلطانية على نهر إشبيلية وقد مالت الشمس للغروب : [ بحر الكامل ]
رقّ الأصيل فواصل الأقداحا * واشرب إلى وقت الصباح صباحا
وانظر لشمس الأفق طائرة وقد * ألقت على صفح الخليج جناحا
فاظفر بصفو الأفق قبل غروبها * واستنطق المثنى « 1 » وحثّ الراحا
متع جفونك في الحديقة قبل أن * يكسو الظلام جمالها أمساحا
وقلت بمرسية : [ بحر مخلع البسيط ]
أقلقه وجده فباحا * وزاد تبريحه « 2 » فناحا
ورام يثني الدموع لما * جرت فزادت له جماحا
يا من جفا فارفقن عليه * مستعبدا لا يرى السراحا
يكابد الموت كل حين * لو أنه مات لاستراحا
ينزو « 3 » إذا ما الرياح هبت * كأنه يعشق الرياحا
يسألها عن ربوع حمص * لما نما عرفها وفاحا
كم قد بكى للحمام كيما * يعيره نحوها جناحا
قال : وخرجت مرة مع أبي إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي « 4 » إلى مرج الفضة بنهر إشبيلية فتشاركنا في هذا الشعر : [ بحر الكامل ]
غيري يميل إلى كلام اللاحي * ويمدّ راحته لغير الراح
لا سيما والغصن يزهو زهره * ويميل عطف الشارب المرتاح
وقد استطار القلب ساجع أيكه « 5 » * من كل ما أشكوه ليس بصاح
هامش
( 1 ) المثنّى : وتر من أوتار العود .
( 2 ) التبريح : الألم .
( 3 ) ينزو : يثب .
( 4 ) إبراهيم بن سهل الإسرائيلي شاعر من شعراء الأندلس زمن الموحدين . وكان صديق ابن سعيد وزميله أيام الدراسة .
( 5 ) في ب : « أيكة » .