تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يوما وهو يقول في وضوئه : اللهم حاسبني حسابا يسيرا ، ولا تحاسبني حسابا عسيرا ، فقال له : يا خوند على أي شيء يحاسبك حسابا عسيرا ؟ إذا قال لك : أين أموال الخلق التي أخذتها ؟ فقل له : تراها بأمانتها في الكرك ، وكان قد صنع بهذا المعقل الحسرات ، سميت بذلك لأن من رآها يتحسر إذا نظرها ، ولا يستطيع على شيء منها بحيلة ، وهي خواب « 1 » مفروعة من ذهب وفضة تركت بمرأى من الناظرين ليشتهر ذلك في الآفاق . وقال العادل مرة ، وقد جرى ذكر البرامكة وأمثالهم ممن ذكر في كتاب « المستجاد ، في حكايات الأجواد » : إنما هذا كذب مختلق من الورّاقين ومن المؤرخين ، يقصدون بذلك أن يحركوا همم الملوك والأكابر للسخاء وتبذير الأموال فقال خضير : يا خوند ، ولأي شيء لا يكذبون عليك ؟ . قال ابن سعيد : من وقف على حكايات أبي العيناء مع عبيد اللّه بن سليمان يجد مثل هذه الحكاية . قال ابن سعيد : ووجدت الشهاب القوصي قد ذكر السلطان العادل في كتاب « 2 » « المعاجم » وابتدأ الكتاب المذكور بمحاسنه والثناء عليه ، وخرّج عنه الحديث النبوي عن الحافظ السّلفي ، وتمثل فيه عند وفاته : [ بحر الوافر ]
ألام على بكائي خير ملك * وقلّ له بكائي بالنّجيع
به كان الشباب جميع عمري * ودهري كله زمن الربيع
ففرّق بيننا زمن خؤون * له شغف بتفريق الجميع
قال ابن سعيد : ودفن العادل بالمدرسة العادلية بدمشق ، وكان أنشأها للشافعية ، وهي في نهاية الحسن ، وبها خزانة كتب ، فيها تاريخ ابن عساكر ، وذيل هذا التاريخ واختصره أبو شامة ، سمعت عليه منه هنالك ما تيسر أيام إقامتي بدمشق . وأولاد العادل ملوك البلاد في صدر هذه المائة السابعة ، منهم الكامل والمعظم والأشرف ، وهؤلاء الثلاثة شهروا بالفضل وحب الفضلاء وقول الشعراء ، انتهى .
هامش
( 1 ) خواب : جمع خابية ، وهي الجرة الكبيرة . ( 2 ) في ب : « تاج المعاجم . هو كتاب تاج المعاجم لإسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي القوصي وهذا الكتاب فيمن لقيه المؤلف من المحدثين .