قصيدة يهنئ ابن عمه الرئيس أبا عبد اللّه بن الحسين بقدومه من حركة هوّارة : [ بحر الطويل ]
أما واجب أن لا يحول وجيب * وقد بعدت دار وحان « 1 » حبيب
« 2 »
وليس أليف غير ذكر وحسرة * ودمع على من لا يرقّ صبيب
وخفق فؤاد إن هفا البرق خافقا * وشوق كما شاء الهوى ونحيب
« 3 »
ويعذلني من ليس يعرف ما الهوى * وعذل مشوق في البكاء عجيب
« 4 »
ألا تعس اللوام في الحبّ قد عموا * وصمّوا ودائي ليس منه طبيب
يرومون أن يثني الملام صبابتي * ولست إلى داعي الملام أجيب
وفائي إذا ما غبت عنكم مجدّد * وغيري ذو غدر أوان يغيب
ولو لم يكن مني الوفاء سجيّة * لكنت لغير ابن الحسين أنيب
سموءل « 5 » هذا العصر حاتم جوده * مهلّبه إن مارسته حروب
« 6 »
فتى سيّر الأمداح شرقا ومغربا * أبو دلف من دونه وخصيب
« 7 »
إذا رقم القرطاس قلت ابن مقلة * وإن نظم الأشعار قلت حبيب
« 8 »
وإن نثر الأسجاع قلت سميه * وإن سرد التاريخ قلت عريب
« 9 »
وما أحرز الصّوليّ آدابه التي * إذا ما تلاها لم يجبه أديب
« 10 »
هامش
( 1 ) في ب : « وخان » .
( 2 ) حان حبيب : هلك .
( 3 ) هفا : أسرع .
( 4 ) يعذلني : يلومني .
( 5 ) في ب : « سموأل » .
( 6 ) السموأل : هو السموأل بن عادياء صاحب حصن الأبلق الفرد مضرب المثل في الوفاء . وحاتم هو حاتم الطائي مضرب المثل في الكرم . والمهلب : هو المهلب بن أبي صفرة مضرب المثل في الشجاعة .
( 7 ) أبو دلف : أراد به القاسم بن عيسى العجلي ، أحد قواد الدولة العباسية في عصر المأمون وكان شجاعا جوادا ، والخصيب : أراد به الخصيب بن عبد الحميد عامل الخراج بمصر في زمن الرشيد العباسي وهو ممدوح أبي نواس .
( 8 ) ابن مقلة : هو محمد بن علي بن الحسين ، كان وزيرا للمقتدر العباسي وبه يضرب المثل في جودة الخط ، وحبيب : هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور .
( 9 ) سميه : أراد به أبا الفضل بن العميد الذي يقال فيه « بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد » ، وعريب - بالعين مهملة - هو ابن محمد بن مطرف ، له مختصر تاريخ الطبري مع الاستدراك عليه وكتابة ما لم يصل إليه الطبري .
( 10 ) الصولي : أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللّه ، الأديب البليغ الناظم الناثر النديم المصنف الراوية ، نادم الراضي والمكتفي والمقتدر العباسيين .