تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
سعيد بن الحسن بن عثمان بن عبد اللّه « 1 » بن عمار بن ياسر بن كنانة بن قيس بن الحصين العنسي ، المدلجي « 2 » ، من أهل قلعة يحصب ، غرناطي ، قلعي « 3 » ، سكن تونس ، أبو الحسن بن سعيد ، وهذا الرجل وسطى عقد بيته ، وعلم أهله ، ودرة قومه ، المصنف ، الأديب ، الرحالة ، الطرفة ، الأخباري ، العجيب الشأن في التجوّل في الأقطار ، ومداخلة الأعيان ، للتمتّع « 4 » بالخزائن العلمية ، وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية ، أخذ من أعلام إشبيلية كأبي علي الشّلوبين ، وأبي الحسن الدباج وابن عصفور وغيرهم ، وتواليفه كثيرة : منها « المرقصات والمطربات » و « المقتطف ، من أزاهر الطرف » و « الطالع السعيد ، في تاريخ بني سعيد » تاريخ بيته وبلده « 5 » ، والموضوعان الغريبان المتعددا الأسفار ، وهما « المغرب ، في حلى المغرب » و « المشرق ، في حلى المشرق » وغير ذلك مما لم يتصل إلينا ، فلقد حدثني الوزير أبو بكر بن الحكيم أنه تخلف كتابا يسمى « المرزمة » يشتمل على وقر بعير من رزم الكراريس لا يعلم ما فيه من الفوائد الأدبية والأخبارية إلا اللّه تعالى ، وتعاطى نظم الشعر في حد من الشبيبة يعجب فيه من مثله ، فيذكر أنه خرج مع أبيه إلى إشبيلية وفي صحبته سهل بن مالك ، فجعل سهل بن مالك يباحثه عن نظمه إلى أن أنشده في صفة نهر والنسيم يردده والغصون تميل عليه : [ بحر المنسرح ]
كأنما النهر صفحة كتبت * أسطرها ، والنسيم ينشئها
لما أبانت عن حسن منظرها * مالت عليها الغصون تقرؤها
فطرب وأثنى عليه . ثم ناب عن أبيه في أعمال الجزيرة ، ومازج الأدباء ، ودوّن كثيرا من نظمه ، ودخل القاهرة ، فصنع له أدباؤها صنيعا في ظاهرها ، وانتهت بهم الفرجة إلى روض نرجس ، وكان فيهم أبو الحسين « 6 » الجزار فجعل يدوس النرجس برجله ، فقال أبو الحسن : [ بحر السريع ]
يا واطئ النرجس ما تستحي * أن تطأ الأعين بالأرجل
هامش
( 1 ) في ب : « بن سعد » . ( 2 ) المدلجي : نسبة إلى مدلج ، وهي قبيلة من كنانة . ( 3 ) قلعة يحصب : بلد بالأندلس ( معجم البلدان ج 4 ص 391 ) والقلعي : نسبة إليها . ( 4 ) في ب : « والتمتع » . ( 5 ) في ب : « بلده وبيته » . ( 6 ) في ج ، ه : « أبو الحسن » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 395 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي