تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فقلت دعني لم أزل محرجا * على لحاظ الرّشإ الأكحل
« 1 » وكان أمثل ما حضرهم ، ثم أبوا أن يجيزه غيره ، فقال : [ بحر السريع ]
قابل جفونا بجفون ولا * تبتذل الأرفع بالأسفل
« 2 » وقوله في الجزيرة الصالحية « 3 » بمصر ، وهي الشهيرة الآن بالروضة : [ بحر الطويل ]
تأمّل لحسن الصالحية إذ بدت * مناظرها مثل النجوم تلالا
« 4 »
وللقلعة الغراء كالبدر طالعا * تفجّر صدر الماء عنه هلالا
ووافى إليها النيل من بعد غاية * كما زار مشغوف يروم وصالا
« 5 »
وعانقها من فرط شوق بحسنها * فمدّ يمينا نحوها وشمالا
جرى قادما بالسعد فاختط حولها * من السعد إعلاما بذلك دالا
وقوله من أبيات في ملك إفريقية وقد جهز ولده الأمير أبا يحيى بعسكر : [ بحر الوافر ]
وقد أرسلته نحو الأعادي * كما جردت من غمد حساما
وقوله في قوس : [ بحر الخفيف ]
أنا مثل الهلال في ظلم النّق * ع سهامي تنقضّ مثل النجوم
تقصر القضب والقنا عن مجالي * عند رجمي بها لكل رجيم
« 6 »
قد كستها الطيور لما رأتها * كافلات لها برزق عميم
وقوله من أبيات : [ بحر الطويل ]
وأشقر مثل البرق لونا وسرعة * قصدت عليه عارض الجود فانهمى
ولنذكر ترجمته من الإحاطة ملخصة ، فنقول : قال لسان الدين : علي بن موسى بن عبد الملك بن سعيد بن محمد بن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) الرشأ : ولد الغزالة . ( 2 ) ابتذل : امتهن . ( 3 ) الصالحية : نسبة إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب سابع ملوك الأيوبيين بمصر . ولم يورد ياقوت الصالحية هذه في معجم البلدان تحت هذا الاسم . ( 4 ) وتلالا : أصلها : تتلألأ . حذف إحدى التاءين ثم خفف الهمزة . ( 5 ) المشغوف : الشغف : أقصى الحب وأقواه . والمشغوف : المحب المغرم . ( 6 ) القضب : جمع قضيب : السيف . والقنا : أراد الرماح .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 394 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي