أحوى الجفون له رقيب أحول * الشّيء في إدراكه شيئان
يا ليته ترك الّذي أنا مبصر * وهو المخيّر في الغزال الثّاني
ولد ببلّش سنة 623 ، وتوفي بالحسينية خارج القاهرة سلخ المحرم سنة 695 ، وممن روى عنه نحويّ الزمان أثير الدين ابن حيّان وغيره ، رحم اللّه تعالى الجميع ! .
125 - ومنهم أبو بكر الخزرجي ، محمد بن أحمد بن حسن ، وقيل : محمد بن عيسى ، المالقيّ ، المالكي .
قال الشريف أبو القاسم : إنه كان أحد الزهاد الورعين ، وعباد اللّه المتقين ، مشتغلا بنفسه ، متخليا عما في أيدي الناس ، يأكل من كسب يده ، ولا يقبل لأحد شيئا ، مع وجد وعلم « 1 » وعمل وفضل وأدب ، ولم يكن في زمانه من اجتمع فيه ما اجتمع له .
وقال الحافظ عبد الكريم : إنه دخل إشبيلية ، واشتغل بالعربية على الشّلوبين وقرأ القراءات السبع ، ثم قدم مصر واشتغل بمذهب مالك ، وكان والده نجارا ، وكان لا يأكل إلا من كسب يده ، يخيط الثياب ، فازدحم الناس عليه تبركا به ، فترك ذلك وصار يدق القصدير ويأكل منه ويتصدق بما فضل عنه ، وكان شديد الزهد ، كثير العبادة ، لا يسلم يده إلى أحد ليقبلها ، وجاءه شخص قد زيد عليه في أجرة مسكنه ليشفع إلى صاحب الدار أن لا يقبل الزائد ، فمضى إلى صاحب الدار وأعطاه الزائد مدة أشهر ، فعلم بذلك الساكن بعد مدة ، فقال له : يا سيدي ما سألت إلا شفاعة ، وأنت تزن عني « 2 » ، فقال له : رجل له دار يأخذ أجرتها يجيء إليه الخزرجي يقطع عليه حقه ؟ واللّه ما يدفع هذا إلا أنا ، فلم يزل يدفع الزائد إلى أن انتقل الساكن إلى غيرها ، ومات ليلة الاثنين « 3 » الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 651 ، عن خمس وأربعين سنة ، ودفن بالقرافة ، رحمه اللّه تعالى ، ونفعنا به ! .
126 - ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن خليل بن فرج الهاشمي ، مولاهم ، لأن ولاءه لبني العباس من أهل قرطبة .
ولد في شهر رمضان سنة 322 ، بقرطبة ، وسمع بها من وهب بن مسرة ، وخالد بن سعيد وغيره « 4 » ، ورحل فحج وأدرك بمصر ابن الورد وابن رشيق ، وأبا علي بن السكن ونظراءهم في سنة 349 ، وعاد إلى بلده ، وبها مات في شهر رمضان سنة ست وأربعمائة .
هامش
( 1 ) وعلم : ساقطة من ب .
( 2 ) في ب : وأنت تنقد عني .
( 3 ) الاثنين : ساقطه من ب .
( 4 ) في الصلة : خالد بن سعد .