جمال من سمّيته داثر * ما حاجة العاقل بالدّاثر
وإنّما مطلبه في الّذي * هام الورى من حسنه الباهر - « 1 »
أفاد للشّمس سنى كالّذي * أعاره للقمر الزّاهر
أصبحت فيه مغرما حائرا * للّه در المغرم الحائر
وكانوا يوما ببلد مالقة ، وكثيرا ما يجوّد عليه القرآن العزيز ، فقرأ طالب قوله تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
[ طه : 14 ] فقال معجلا رضي اللّه تعالى عنه ، وفهم من الآية ما لم يفهم ، وعلم منها ما لم يعلم : [ البسيط ]
انظر للفظ أنا يا مغرما فيه * من حيث نظرتنا لعلّ تدريه
خلّ ادّخارك لا تفخر بعارية * لا يستعير فقير من مواليه
« 2 »
جسوم أحرفه للسّرّ حاملة * إن شئت تعرفه جرّب معانيه
ودخل عليه شخص ببجاية من أهلها يعرف بأبي الحسن بن علال ، من أهل الأمانة والديانة ، فوجده يذاكر بعض أهل العلم ، فاستحسن منه إيراده للعلم ، واستعماله لمحاضرة الفهم ، فاعتقد شياخته وتقديمه ، ثم نوى أن يؤثر الفقراء من ماله بعشرين دينارا شكرا للّه تعالى ، ويأتيهم بمأكول ، فلما يسر جميع ما اهتم به أراد أن يقسمه فيعطيه شطره ويدع الشطر الثاني إلى حين انصراف الشيخ ، ليكون للفقراء زادا ، فلما كان في الليل رأى في منامه النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر وعلي رضي اللّه تعالى عنهما ، قال الرجل : فنهضت إليه بسرور رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقلت : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى لي ، فالتفت لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وقال : « يا أبا بكر ، أعطه » ، فإذا به رضي اللّه عنه قسم رغيفا كان بيده وأعطاني نصفه ، ثم أفاق الرجل من منامه ، وأخذه وجد من هذه الرؤيا المباركة ، فأيقظ أهله ، واستعمل نفسه في العبادة ، فلما كان من الغد سار وأتى الشيخ ببعض الطعام ونصف الدراهم المحتسب بها ، فلما دفعها للشيخ قال له الشيخ : يا علي ، أقرب ، فلما قرب قال له : يا علي ، لو أتيت بالكل لأخذت منه الرغيف بكماله « 3 » ، انتهى .
120 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم ، الشهير بابن غصن ، الإشبيلي
.
هامش
( 1 ) في ب ، ه : هام الورى في حسنه الباهر .
( 2 ) العارية : المعارة .
( 3 ) في ب : بكامله .