تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
سهام الناقدين « 1 » قصر أكثرهم عن مداه في الإدراك ، والخوض في تلك البحار والاطلاع ، وساءت منهم في الممازجة له السيرة ، فانصرفوا عنه مكلومين « 2 » ، يبذرون عنه في الآفاق من سوء القالة ما لا شيء فوقه ، وجرت بينه وبين أعلام المشرق خطوب ثم نزل مكة « 3 » ، وعاقه الخوف من أمير المدينة النبوية « 4 » عن الدخول إليها إلى أن توفي فعظم بذلك الحمل عليه ، وقبحت الأحدوثة عنه ، ولما وردت على سبتة المسائل الصقلية - وكانت جملة من المسائل الحكمية وجهها علماء الروم تبكيتا للمسلمين - انتدب للجواب المقنع عنها ، على فتاء من سنه « 5 » ، وبديهة من فكرته ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى . وقال بعض من عرف به : إنه من أهل مرسية ، وله علم وحكمة ومعرفة ونباهة وبراعة وفصاحة وبلاغة . وقال في « عنوان الدراية » « 6 » : رحل إلى العدوة ، وسكن ببجاية مدة ، ولقي من أصحابنا ناسا ، وأخذوا عنه ، وانتفعوا به في فنون خاصة ، له مشاركة في معقول العلوم ومنقولها ، وله فصاحة لسان ، وطلاقة قلم ، وفهم جنان « 7 » ، وهو أحد العلماء « 8 » الفضلاء ، وله أتباع كثيرة من الفقراء ومن عامة الناس ، وله موضوعات كثيرة هي موجودة بأيدي أصحابه ، وله فيها ألغاز وإشارات بحروف أبجد ، وله تسميات مخصوصة في كتبه هي نوع من الرموز ، وله تسميات ظاهرة هي كالأسامي المعهودة ، وله شعر في التحقيق ، وفي مراقي أهل الطريق ، وكتابته مستحسنة في طريق الأدباء ، وله من الفضل والمزية ملازمته لبيت اللّه الحرام ، والتزامه الاعتمار على الدوام ، وحجه مع الحجاج في كل عام ، وهذه مزية لا يعرف قدرها ولا يرام ، ولقد مشى به للمغاربة في الحرم الشريف حظ لم يكن لهم في غير مدّته ، وكان أهل مكة يعتمدون على أقواله ، ويهتدون بأفعاله . توفي رحمه اللّه تعالى يوم الخميس تاسع شوّال سنة 669 ، انتهى ببعض اختصار . وذكر رحمه اللّه تعالى في ترجمة تلميذه الشيخ أبي الحسن الششتري السابق الذكر أن
هامش
( 1 ) في الإحاطة : « ولما توفرت دواعي النقد عليه » . ( 2 ) في ه ، وفي الإحاطة : مكظومين . ( 3 ) ثم نزل مكة : زيادة من الإحاطة . ( 4 ) النبوية : زيادة من الإحاطة . ( 5 ) الفتاء في السن : الحداثة في السن . ( 6 ) في عنوان الدراية ص 139 - 140 وهو أيضا في الإحاطة ص 218 . ( 7 ) الجنان : القلب ، الروح . ( 8 ) العلماء : ساقطة من ب .