تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أكثر الطلبة يرجّحونه على شيخه أبي محمد بن سبعين ، وإذا ذكر له هذا يقول : إنما ذلك لعدم اطلاعهم على حال الشيخ وقصور باعهم « 1 » . ومن تآليف « 2 » ابن سبعين « الفتح المشترك » ومما حكاه صاحب « عنوان الدراية » في ترجمة الششتري - مما لم نذكره في ترجمته الماضية ، ورأينا ذكره هنا تبركا أن الششتري كان في بعض أسفاره في البرية ، وكان رجل من أصحابه قد أسر فسمعه الفقراء يقول : إلينا يا أحمد ، فقيل له : من أحمد الذي ناديته يا سيدي في هذه البرية ؟ فقال لهم : من تسرون به غدا إن شاء اللّه تعالى ، فلما كان من الغد ورد الشيخ وأصحابه بلدة قابس ، فعند دخولهم إذا بالرجل المأسور ، فقال الشيخ للفقراء وأصحابه « 3 » : هنيئا لنا باقتحام العقبة ، صافحوا أخاكم ، المنادى به . ومن مناقبه - نفع اللّه تعالى به ! - أنه لما نزل بلدة قابس « 4 » برباط البحر المعروف بالصهريج « 5 » جاءه الشيخ الصالح أبو إسحاق الزرنانيّ « 6 » نفع اللّه تعالى به بجميع أصحابه برسم الزيارة ، فوافق وصوله وصول الشيخ الصالح الفاضل الولي أبي عبد اللّه الصّنهاجي - نفع اللّه تعالى به ! - مع جملة أصحابه للزيارة ، فوجدوا الشيخ أبا الحسن قد خرج إلى موضع بخارج المدينة برسم الخلوة ، فجلسوا لانتظاره ، فلم يكن إلا قليل إذ أقبل الشيخ على هيئة معتبر متفكر ، فلما دخل الرباط سلم على الواصلين برسم الزيارة ، وحيّا المسجد ، وأقبل على الفقراء ، وأثر العبرة على وجنته ، فقال : ائتوني بمداد ، فلما أحضر بين يديه تأوّه تأوّها شديدا كاد أن يحرق بنفسه جليسه ، وجعل يكتب على لوح « 7 » هذه الأبيات : [ السريع ]
لا تلتفت بالله يا ناظري * لأهيف كالغصن النّاضر
يا قلب واصرف عنك وهم البقا * وخلّ عن سرب حمى حاجر
ما السّرب والبان وما لعلع * ما الخيف ما ظبي بني عامر ؟
هامش
( 1 ) في ب ، ه : وقصور طباعهم . ( 2 ) في أ : ومن تأليف ابن سبعين . . ( 3 ) وأصحابه : ساقطة من ب . ( 4 ) في ب ، ه : « لما نزل ببلدة قابس » وقابس بلدة بين طرابلس وسفاقس . ( انظر معجم البلدان ج 4 ص 289 ) . ( 5 ) في ب : المعروف بمسجد الصهريج . . ( 6 ) في ج : الزرقاني ، وفي عنوان الدراية : الورقاني . وفي نسخة عنه ه : الزناني . ( 7 ) في ب ، ه : يكتب في اللوح .