ولذ بأهل الورع
وعدّ عن كلّ بذي * لم يكترث بالنبذ
والهج ببرّ جهبذ
وعالم متّضع
واندب زمانا قد سلف * ولم تجد منه خلف
وابعث بأنواع الأسف
رسائل التّضرّع
وهي طويلة فلتراجع ترجمته في « ملء العيبة » لابن رشيد ، رحمه اللّه تعالى ! .
119 - ومنهم الفقيه الجليل ، العارف النبيل ، الحاذق الفصيح البارع أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر ، الشهير بابن سبعين ،
العكي ، المرسي ، الأندلسي ، ويلقب من الألقاب المشرقية بقطب الدين .
قال الشيخ المؤرخ ابن عبد الملك : درس العربية والآداب بالأندلس ، ثم انتقل إلى سبتة ، وانتحل التصوف ، وعكف برهة على مطالعة كتبه ، والتكلم على معانيها ، فمالت إليه العامة ، ثم رحل إلى المشرق ، وحج حججا ، وشاع ذكره ، وعظم صيته ، وكثر أشياعه ، وصنف أوضاعا كثيرة تلقوها منه ، ونقلوها عنه ، ويرمى بأمور اللّه تعالى أعلم بها وبحقيقتها ، وكان حسن الأخلاق ، صبورا على الأذى ، آية في الإيثار ، انتهى .
وقال غير واحد : إن أغراض الناس فيه متباينة ، بعيدة عن الاعتدال ، فمنهم المرهق المكفر ، ومنهم المقلد المعظم الموقر ، وحصل بهذين الطرفين من الشهرة والاعتقاد ، والنفرة والانتقاد ، ما لم يقع لغيره ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة أمره ، ولما ذكر الشريف الغرناطي عنه أنه كان يكتب عن نفسه « ابن ه » يعني الدارة التي هي كالصفر ، وهي في بعض طرق المغاربة في حسابهم سبعون ، وشهر لذلك بابن دارة - ضمن فيه البيت المشهور : [ الطويل ]
محا السّيف ما قال ابن دارة أجمعا
« 1 » حسبما ذكره الشريف في شرح مقصورة حازم ، وقد طال عهدي به فليراجعه من ظفر به .
هامش
( 1 ) البيت للكميت بن معروف الفقعسي وهو :فلا تكثروا فيه الضجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا