ومصفّح الأبواب تبرا نظّروا * بالنّقش فوق شكوله تنظيرا
« 1 »
تبدو مسامير النّضار كما علت * تلك النّهود من الحسان صدورا
« 2 »
خلعت عليه غلائلا ورسيّة * شمس تردّ الطّرف عنه حسيرا
« 3 »
وإذا نظرت إلى غرائب سقفه * أبصرت روضا في السّماء نضيرا
وعجبت من خطّاف عسجده الّتي * حامت لتبني في ذراه وكورا
وضعت به صنّاعها أقلامها * فأرتك كلّ طريدة تصويرا
« 4 »
وكأنّما للشّمس فيه ليقة * مشقوا بها التّزويق والتّشجيرا
وكأنّما باللّازورد مخرّم * بالخطّ في ورق السّماء سطورا
« 5 »
وكأنّما وشوا عليه ملاءة * تركوا مكان وشاحها مقصورا
ثم مدح المنصور بعد ذلك ، وختم القصيدة بقوله :
يا مالك الأرض الّذي أضحى له * ملك السّماء على العداة نصيرا
كم من قصور للملوك تقدّمت * واستوجبت بقصورك التأخيرا
« 6 »
فعمرتها وملكت كلّ رياسة * منها ودمّرت العدا تدميرا
قلت : لم أر لهذه القصيدة من نظير ، في معناها اليانع النضير ، ولفظها العذب النّمير ، الذي شمّر فيه قائلها عن ساعد الإجادة أيّ تشمير ، غير أن فيها عندي عيبا واحدا ، وهو ختمها بلفظ التدمير ، وعلى كل حال فالحسن والإحسان ، يقادان في أرسان ، لعبد الجبار بن حمديس المذكور ذي المقاصد الحسان ، وخصوصا في وصف المباني والبرك ، فما أبقى لسواه في ذلك حسنا ولا ترك .
ومن ذلك قوله في وصف بركة تجري إليها المياه من شاذروان من أفواه طيور وزرافات
هامش
( 1 ) في ه : بين شكوله تنظيرا .
( 2 ) في ج : تلك النهود من الجنان صدورا .
( 3 ) ورسية : بلون الورس ، والورس نبات كالسمسم تغطي ثمره غدد حمر ، يصبغ به .
( 4 ) في ب : صنّاعه أقلامها .
( 5 ) في ب : مخرّم .
( 6 ) في ه : لقصورك التأخيرا .