فهواؤه من كلّ قدّ أهيف * وقراره من كل خدّ أملس
فلك تحيّر فيه كلّ منجّم * وأقرّ بالتّقصير كلّ مهندس
فبدا للحظ العين أحسن منظر * وغدا لطيب العيش طيب معرّس
« 1 »
فاطلع به قمرا إذا ما أطلعت * شمس الخدور عليك شمس الأكؤس
« 2 »
فالنّاس أجمع دون قدرك رتبة * والأرض أجمع دون هذا المجلس
ويعجبني قول أبي الصلت أمية المذكور يصف حال زيادة النيل ونقصانه : [ الطويل ]
وللّه مجرى النّيل منها إذا الصّبا * أرتنا به من مرّها عسكرا مجرا
« 3 »
إذا زاد يحكي الورد لونا وإن صفا * حكى ماؤه لونا ولم يحكه مرّا
« 4 » وقال رحمه اللّه تعالى يصف الرصد الذي بظاهر مصر : [ البسيط ]
يا نزهة الرّصد التي قد اشتملت * من كلّ شيء حلا في جانب الوادي
« 5 »
فذا غدير ، وذا روض ، وذا جبل * والضّبّ والنّون والملّاح والحادي
وهو مأخوذ من قول الأول يصف قصر أنس بالبصرة « 6 » : [ البسيط ]
زر وادي القصر ، نعم القصر والوادي * لا بدّ من زورة من غير ميعاد
زره فليس له ندّ يشاكله * من منزل حاضر إن شئت أو بادي
تلقى به السّفن والظّلمان حاضرة * والضّبّ والنّون والملّاح والحادي
وقال رحمه اللّه تعالى يذكر الهرمين : [ الطويل ]
بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا * على طول ما عاينت من هرمي مصر
أنافا بأكناف السّماء ، وأشرفا * على الجوّ إشراف السّماك على النّسر
« 7 »
وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا * كأنّهما نهدان قاما على صدر
« 8 »
هامش
( 1 ) في ب ، ه : خير معرس .
( 2 ) في ه : الأكوس .
( 3 ) في ه : « مجرى النيل منه » . والعسكر المجر : الجيش العظيم .
( 4 ) في ب ، ه : حكى ماءه لونا ولم يعده نشرا .
( 5 ) في ب : يا نزهة الرصد اللائي قد اشتملت .
( 6 ) الشعر لابن أبي عيينة ( انظر الأغاني ج 20 ص 37 ) .
( 7 ) في ب ، ه :أنافا فأعنان السماء وأشرفا * على الجو إشراف السماك أو النسر( 8 ) النشز من الأرض : المكان المرتفع منها . وورد في ب : كأنهما ثديان قاما . .