ترى الشّمس فيه ليقة تستمدها * أكفّ أقامت من تصاويرها شكلا
لها حركات أودعت في سكونها * فما تبعت في نقلهنّ يد رجلا
ولمّا عشينا « 1 » من توقد نورها * تخذنا سناه في نواظرنا كحلا
وقال من أخرى يصف دارا بناها المنصور بن أعلى الناس ببجاية « 2 » : [ الكامل ]
اعمر بقصر الملك ناديك الّذي * أضحى بمجدك بيته معمورا
قصر لو أنّك قد كحلت بنوره * أعمى لعاد إلى المقام بصيرا
واشتقّ من معنى الجنان نسيمه * فيكاد يحدث بالعظام نشورا
« 3 »
نسي الصبيح مع المليح بذكره * وسما ففاق خورنقا وسديرا
لو أنّ بالإيوان قوبل حسنه * ما كان شيئا عنده مذكورا
« 4 »
أعيت مصانعه على الفرس الألى * رفعوا البناء وأحكموا التّدبيرا
ومضت على الرّوم الدّهور وما بنوا * لملوكهم شبها له ونظيرا
أذكرتنا الفردوس حين أريتنا * غرفا رفعت بناءها وقصورا
فالمحسنون تزيّدوا أعمالهم * ورجوا بذلك جنّة وحريرا
والمذنبون هدوا الصّراط وكفّرت * حسناتهم لذنوبهم تكفيرا
فلك من الأفلاك إلّا أنّه * حقر البدور فأطلع المنصورا
أبصرته فرأيت أبدع منظر * ثمّ انثنيت بناظري محسورا
فظننت أني حالم في جنّة * لمّا رأيت الملك فيه كبيرا
« 5 »
وإذا الولائد فتّحت أبوابه * جعلت ترحّب بالعفاة صريرا
عضّت على حلقاتهنّ ضراغم * فغرت بها أفواهها تكسيرا
« 6 »
فكأنّها لبدت لتهصر عندها * من لم يكن بدخولها مأمورا
« 7 »
هامش
( 1 ) عشينا : ساء بصرنا .
( 2 ) ديوان ابن حمديس ص 545 مطلعها :واعمر بقصر الملك نادينا الذي * أضحى بمجدك بيته معمورا( 3 ) في ب : واشتق من معنى الحياة .
( 4 ) في ب : ولو أنّ بالإيوان .
( 5 ) في ب : وظننت .
( 6 ) في ب : تكشيرا ، وفي ج تكبيرا .
( 7 ) في ب ، ه : بدخوله مأمورا .