وتوفي بشاطبة مصروفا عن قضائها آخر ذي الحجة سنة خمس وخمسين وخمسمائة « 1 » ودفن أول يوم من سنة ست وخمسين وخمسمائة « 2 » ، ودفن بالروضة المنسوبة إلى أبي عمر بن عبد البر ، ومولده في رمضان ، سنة 496 .
111 - ومنهم محمد بن إبراهيم بن وضاح ، اللخمي
« 3 » .
من أهل غرناطة ، ونزل جزيرة شقر ، يكنى أبا القاسم ، وأخذ القراءة عن أبي الحسن بن هذيل وسمع منه كثيرا ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، وأخذ القراءات بمكة عن أبي علي بن العرجاء في سنة ست وأربعين وخمسمائة وسنة سبع بعدها ، وحج ثلاث حجات ، ودخل بغداد ، وأقام في رحلته نحوا من تسعة أعوام ، وقفل إلى الأندلس ، فنزل جزيرة شقر من أعمال بلنسية ، وأقرأ بها القرآن نحوا من أربعين سنة لم يأخذ من أحد أجرا ، ولا قبل هدية ، وولي الصلاة والخطبة بجامعها ، وكان رجلا صالحا زاهدا مشاورا « 4 » يشار إليه بإجابة الدعوة ، معروفا بالورع والانقباض ، وتوفي في صفر سنة 587 .
112 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن ، التجيبي ، نزيل تلمسان .
من أهل لقنت عمل مرسية ، وسكن أبوه أريوله « 5 » ، رحل إلى المشرق فأدى الفريضة ، وأطال الإقامة هنالك ، واستوسع في الرواية ، وكتب العلم عن جماعة كثيرة أزيد من مائة وثلاثين ، من أعيانهم المشرقيين أبو طاهر السّلفي ، صحبه واختص به وأكثر عنه ، وحكى عنه « 6 » أنه لما ودعه في قفوله إلى المغرب سأله عما كتب عنه ، فأخبره أنه كتب كثيرا من الأسفار ومئتين من الأجزاء ، فسرّ بذلك ، وقال له : تكون محدّث المغرب إن شاء اللّه تعالى ، قد حصلت خيرا كثيرا ، قال : ودعا لي بطول العمر حتى يؤخذ عني ما أخذت عنه ، وقد جمع في أسماء شيوخه على حروف المعجم تأليفا مفيدا أكثر فيه من الآثار والحكايات والأخبار ، وقفل من رحلته ، وله أربعون حديثا في المواعظ ، وأخرى في الفقر ، وفضله ، وثالثة في الحب
هامش
( 1 ) في ب : سنة خمس وستين وخسمائة .
( 2 ) في ب ، ج : سنة ست وستين وخمسمائة .
( 3 ) انظر ترجمته في الذيل والتكملة ج 6 ص 139 .
( 4 ) مشاورا : غير موجودة في ب .
( 5 ) لعلها التي أوردها ياقوت باسم أريليه ، وهي حصن بين سرته وطليطلة من أعمال الأندلس ( انظر معجم البلدان ج 1 ص 166 ) .
( 6 ) عنه : غير موجودة في ب ، ه .