حاشا لجودك أن يقنّط عاصيا * الفضل أجزل والمواهب أوسع
ومن نظم السّهيلي رضي اللّه تعالى عنه : [ الطويل ]
أسائل عن جيرانه من لقيته * وأعرض عن ذكراه والحال تنطق
« 1 »
وما لي إلى جيرانه من صبابة * ولكنّ نفسي عن صبوح ترقّق
« 2 » وله : [ الكامل ]
لمّا أجاب بلا طمعت بوصله * إذ حرف لا حرفان معتنقان
وكذا نعم بنعيم وصل آذنت * فنعم ولا في اللّفظ متفقان
ولد أبو الخطاب بن دحية في ذي القعدة سنة سبع - أو ثمان - وأربعين وخمسمائة « 3 » وتوفي في انفجار الفجر ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بالقاهرة ، ودفن بسفح المقطم .
وتكلم فيه جماعة فيما ذكره ابن النجار ، وقدره أجل مما ذكروه ، وقد روى رحمه اللّه تعالى بالمغرب ومصر والشام والعراق وخراسان وعراق العجم ، وكل ذلك في طلب الحديث ، وسمع بالأندلس من ابن بشكوال وابن زرقون في جمع كثير « 4 » ، وببغداد من أبي الفرج بن الجوزي ، وبأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني معجم الطبراني ومن غيره ، وبنيسابور من أبي سعيد بن الصفار ومنصور بن الفراوي والمؤيد الطوسي ، وحصل الكتب والأصول ، وحدث ، وأفاد ، وكان من أعيان العلماء ، ومشاهير الفضلاء ، متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به ، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها .
وصنف كتبا كثيرة مفيدة جدا ، منها كتاب « التنوير ، في مولد السراج المنير » صنفه عند قدومه إلى إربل سنة أربعة وستمائة ، وهو متوجه إلى خراسان لما رأى ملك إربل « 5 » مظفر الدين كوكبري « 6 » معتنيا بعمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول كل عام ، مهتما به غاية الاهتمام ،
هامش
( 1 ) في ه : والحال ينطق .
( 2 ) في ب : وما بي إلى جيرانه . .
( 3 ) اختلف في سنة ولادته فبينما هي هنا سنة 547 أو 548 ، هي في وفيات الأعيان سنة 544 ه .
( 4 ) في ب : في جمع كبير .
( 5 ) إربل : انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ج 1 ص 137 - 140 .
( 6 ) مظفر الدين كوكبري بن زين الدين كوجك علي باني إربل وأميرها ، وبعهده ازدهرت . ( معجم البلدان ج 1 ص 138 ) .