تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
صار لي أبخس ما أعددته * بين قوم ما دروا طعم الأدب
يا أحبّاي اسمعوا بعض الّذي * يتلقّاه الطّريد المغترب
وليكن زجرا لكم عن غربة * يرجع الرّأس لديها كالذّنب
واحملوا طعنا وضربا دائما * فهو عندي بين قومي كالضّرب
« 1 »
ولئن قاسيت ما قاسيته * فبما أبصر لحظي من عجب
ولقد أخبركم أن ألتقي * بكم حتّى تقولوا قد كذب
واجتاز بدمشق فقال من أبيات رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
دمشق جنّة الدّنيا حقيقا * ولكن ليس تصلح للغريب
بها قوم لهم عدد ومجد * وصحبتهم تؤول إلى حروب
ثم إنه ودع الشرق بلا سلام ، وحل بحضرة دانية لدى ملكها مجاهد العامري في بحبوحة عزّ لا يخشى فيه الملام ، واستقبل الأندلس بخاطر جديد ، ونال بها بعد من بلوغ الآمال ما ليس له عليه مزيد ، وقال : [ الطويل ]
وكم قد لقيت الجهد قبل مجاهد * وكم أبصرت عيني وكم سمعت أذني
ولاقيت من دهري وصرف خطوبه * كما جرت النّكباء في معطف الغصن
فلا تسألوني عن فراق جهنّم * ولكن سلوني عن دخولي إلى عدن
وله من كتاب : وحامل كتابي - سلمه اللّه تعالى وأعانه ! - ممن أخنى عليه الزمان ، وأدار عليه وما صحا إلى الآن كؤوس الهوان ، وقد قصد على بعد جنابك الرحيب الخصيب ، قصد الحسن محلّ الخصيب « 2 » ويمم جناب ابن طاهر حبيب « 3 » ، وإني لأرجو أن يرجع منك رجوع نصيب عن سليمان « 4 » ، ويستعين في شكرك بكل لسان ، وأنت عليم بأن الثناء هو الخلف ، وقد قال الأول : [ مجزوء الخفيف ]
أرى النّاس أحدوثة * فكوني حديثا حسن
وأنا القائل : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الضرب ، بفتح الضاد والراء : العسل الأبيض . ( 2 ) الحسن : أراد الحسن بن هانىء أبا نواس . والخصيب : ممدوحه . ( 3 ) هو عبد اللّه بن طاهر بن الحسين والي خراسان . وحبيب : هو حبيب بن أوس الطائي ، أبو تمام . ( 4 ) نصيب : شاعر أموي اشتهر بمدح الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 253 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي