سبع في قصة يطول إيرادها ، ولطول مقامه « 1 » بالمرية أخذ الناس عنه بها ، فلما كانت وقعة كتندة كان ممن حضرها ففقد فيها سنة أربع عشرة وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى ! .
وقال القاضي عياض : ولقد حدثني الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر أنه قال له : خذ الصحيح ، واذكر أي متن شئت منه أذكر لك سنده ، أو أي سند شئت أذكر لك متنه ، انتهى .
وذكر غير واحد أنه حدث ببغداد بحديث واحد ، واللّه أعلم وهو من أبناء الستين « 2 » .
49 - ومنهم ابن أبي روح الجزيري
- ومن شعره لما تغرب بالمشرق قوله : [ الطويل ]
أحنّ إلى الخضراء في كلّ موطن * حنين مشوق للعناق وللضّمّ
وما ذاك إلّا أنّ جسمي رضيعها * ولا بدّ من شوق الرّضيع إلى الأمّ
50 - ومنهم العالم أبو حفص عمر بن حسن الهوزني
، الحسيب العالم المحدّث - ذكره ابن بسام في « الذخيرة » والحجاري في « المسهب » وسبب رحلته للمشرق أنه لما تولى المعتضد بن عبّاد خاف منه ، فاستأذنه في الحج سنة 444 ، ورحل إلى مصر ، ثم إلى مكة ، وسمع في طريقه كتاب صحيح البخاري ، وعنه أخذه أهل الأندلس ، ورجع ، وسكن إشبيلية وخدم المعتضد ، فقتله ومن « 3 » من شيء سلط عليه ، وكان قتله يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ستين وأربعمائة .
ومن شعره يحرّضه على الجهاد : [ الطويل ]
أعبّاد جلّ الرّزء والقوم هجّع * على حالة من مثلها يتوقّع
« 4 »
فلقّ كتابي من فراغك ساعة * وإن طال فالموصوف للطّول موضع
إذا لم أبثّ الدّاء ربّ شكاية * أضعت ، وأهل للملام المضيّع
ووصله بنثر ، وهو : وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولرب أمل بين أثناء المحاذير مدمج ، ومحبوب في طي المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان لك « 5 » من غيرك العجز ، وطبّق مضاربها « 6 » فقد أمكنك الحزّ ، ولا غرو أن يستمطر الغمام في الجدب ، ويستصحب الحسام في الحرب .
هامش
( 1 ) في ب ، ه : وبطول مقامه .
( 2 ) وهو من أبناء الستين : زيادة من الذخيرة .
( 3 ) في ب : ومن خاف من . .
( 4 ) الرزء : المصيبة .
( 5 ) لك : غير موجودة في ب .
( 6 ) في ب : وطبق مفاصلها .