تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
هذه صورة حسنة ، فقال له أبو عمر : لم نر إلا الوجه ، فلعل ما سترته الثياب ليس كذلك ، فقال ابن حزم ارتجالا
وذي عذل فيمن سباني حسنه
الأبيات المتقدمة « 1 » . ولابن حزم أيضا قوله : [ الخفيف ]
لا تلمني لأنّ سبقة لحظ * فات إدراكها ذوي الألباب
يسبق الكلب وثبة اللّيث في العد * وويعلو النّخال فوق اللّباب
« 2 » ولأبي بكر بن مفوّز جزء يردّ فيه على أبي محمد بن حزم ، وفيه قال معرضا : [ البسيط ]
يا من تعاني أمورا لن تعانيها * خلّ التّعاني وأعط القوس باريها
تروي الأحاديث عن كلّ مسامحة * وإنّما لمعانيها معانيها
وقيل : إنه خاطب بهما بعض أصحاب ابن حزم . رجع إلى القاضي أبي الوليد الباجي - ومن نظمه قوله من مرثية : [ الطويل ]
أحنّ ويثني اليأس نفسي على الأسى * كما اضطرّ محمول على المركب الصّعب
ومن جيد نظمه قوله : [ الطويل ]
أسرّوا على اللّيل البهيم سراهم * فنمّت عليهم في الشّمال شمائل
« 3 »
متى نزلوا ثاوين بالخيف من منى * بدت للهوى بالمأزمين مخايل
فللّه ما ضمّت منى وشعابها * وما ضمّنت تلك الرّبا والمنازل
ولمّا التقينا للجمار وأبرزت * أكفّ لتقبيل الحصى وأنامل
أشارت إلينا بالغرام محاجر * وباحت به منّا جسوم نواحل
« 4 » وقال الباجي أبو الوليد رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
مضى زمن المكارم والكرام * سفاه اللّه من صوب الغمام
« 5 »
وكان البرّ فعلا دون قول * فصار البرّ نطقا بالكلام
هامش
( 1 ) المتقدمة : غير موجودة في ب . ( 2 ) النخال : ما بقي من الشيء بعد نخله . ( 3 ) نمت عليهم : وشت بهم وأظهرتهم . والشمائل : جمع شميلة ، وهي الطبع . ( 4 ) المحاجر : جمع محجر ، وهو ما أحاط بالعين وأراد العين نفسها . ( 5 ) سفاه : حمله وزاده .