تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ومن شعر أبي محمد بن حزم يخاطب قاضي الجماعة بقرطبة عبد الرحمن بن بشير « 1 » : [ الطويل ]
أنا الشّمس في جوّ العلوم منيرة * ولكنّ عيبي أن مطلعي الغرب
ولو أنّني من جانب الشّرق طالع * لجدّ على ما ضاع من ذكري النّهب
ولي نحو آفاق العراق صبابة * ولا غرو أن يستوحش الكلف الصّبّ
فإن ينزل الرّحمن رحلي بينهم * فحينئذ يبدو التّأسّف والكرب
فكم قائل أغفلته وهو حاضر * وأطلب ما عنه تجيء به الكتب
هنالك يدري أنّ للعبد قصّة * وأنّ كساد العلم آفته القرب
فيا عجبا من غاب عنهم تشوّقوا * له ، ودنوّ المرء من دارهم ذنب
وإنّ مكانا ضاق عنّي لضيّق * على أنّه فيح مهامهه سهب
« 2 »
وإنّ رجالا ضيّعوني لضيّع * وإنّ زمانا لم أنل خصبه جدب
ومنها في الاعتذار عن مدحه لنفسه :
ولكنّ لي في يوسف خير أسوة * وليس على من بالنّبيّ ائتسى ذنب
« 3 »
يقول مقال الصّدق والحقّ إنّني * حفيظ عليم ، ما على صادق عتب
وقوله : [ البسيط ]
لا يشمتن حاسدي إن نكبة عرضت * فالدّهر ليس على حال بمتّرك
ذو الفضل كالتّبر يلقى تحت متربة * طورا ، وطورا يرى تاجا على ملك
وقوله لما أحرق المعتضد بن عباد كتبه بإشبيلية : [ الطويل ]
دعوني من إحراق رقّ وكاغد * وقولوا بعلم كي يرى النّاس من يدري
فإن تحرقوا القرطاس لم تحرقوا الّذي * تضمّنه القرطاس ، بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلّت ركائبي * وينزل إن أنزل ويدفن في قبري
وقوله : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) في ب : بشر . ( 2 ) فيح : جمع فيحاء : الواسعة . والمهامه : جمع مهمه : الصحراء . ( 3 ) ائتسى : اقتدى . والأسوة : القدوة .