تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني فأنشده : [ السريع ]
يا ذا الّذي طاعته قربة * وحقّه مفترض واجب
إنّ الّذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنّه كاذب
وأشار إلى النصراني ، فأقامه الأفضل من مكانه : والطرطوشي - بضم الطاءين - نسبة إلى طرطوشة من بلاد الأندلس « 1 » ، وقد تفتح الطاء الأولى . وعبر عنه ابن الحاجب في مختصره الفقهي في باب العتق بالأستاذ . وكان رحمه اللّه تعالى صحب القاضي أبا الوليد الباجي رحمه اللّه تعالى بسرقسطة ، وأخذ عنه مسائل الخلاف ، وسمع منه ، وأجازه ، وقرأ الفرائض والحساب بوطنه ، وقرأ الأدب على أبي محمد بن حزم بمدينة إشبيلية ، ثم رحل إلى المشرق سنة ست وسبعين وأربعمائة ، ودخل بغداد والبصرة فتفقه هناك « 2 » عند أبي بكر الشاشي وأبي محمد الجرجاني ، وسمع بالبصرة من أبي علي التّستري ، وسكن الشام مدّة ، ودرس بها ، وكان راضيا باليسير . وقال الصفدي في ترجمة الطرطوشي : إن الأفضل بن أمير « 3 » الجيوش أنزله في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد ، وكان يكرهه ، فلما طال مقامه به ضجر ، وقال لخادمه : إلى متى نصبر ؟ اجمع لي المباح ، فجمعه ، وأكله ثلاثة أيام ، فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه : رميته الساعة ، فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل ، وولي بعده المأمون بن البطائحي فأكرم الشيخ إكراما كثيرا ، وله ألف الشيخ « سراج الملوك » انتهى . ومقامه - أعني الطرطوشي - مشهور ، وهذه الحكاية تكفي في ولايته . ومن تآليفه مختصر تفسير الثعالبي ، والكتاب الكبير في مسائل الخلاف ، وكتاب في تحريم جبن الروم ، وكتاب « بدع الأمور ومحدثاتها » وكتاب « شرح رسالة الشيخ ابن أبي زيد » . وولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة تقريبا ، ولما توفي صلى عليه ولده محمد ، ودفن
هامش
( 1 ) طرطوشة : مدينة بينها وبين بلنسية مائة ميل ، مسيرة أربعة أيام وهي في سفح جبل ، ولها سور حصين ، وبها أسواق وعمارات ، وبجبالها خشب الصنوبر ، ومنه تتخذ السفن ( صفة جزيرة الأندلس ص 124 ) . ( 2 ) هناك : غير موجودة في ب . ( 3 ) في ب - الأفضل ابن أمير .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 247 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي