تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومن نظمه قوله : [ الكامل ]
ما طال عهدي بالدّيار ، وإنّما * أنسى معاهدها أسى وتبلّد
لو كنت أنبأت الدّيار صبابتي * رقّ الصّفا بفنائها والجلمد
وله في المعتضد بن عباد والد المعتمد : [ مخلع البسيط ]
عبّاد استعبد البرايا * بأنعم تبلغ النّعائم
مديحه ضمن كل قلب * حتى تغنت به الحمائم
ومن أشهر نظمه قوله : إذا كنت أعلم - البيتين ، وقد سبقا وممن ذكره أيضا الحجاري في المسهب ، وابن بشكوال في الصّلة ، وأنه حج أربع حجج ، رحمه اللّه تعالى ! وتوفي في المريّة لإحدى عشرة بقيت من رجب ، وقيل : ليلة الخميس تاسع رجب ، وقيل « 1 » : تاسع عشر صفر ، سنة أربع وسبعين وأربعمائة . ومن تواليفه « المنتقى ، في شرح الموطأ » ذهب فيه مذهب الاجتهاد وإيراد الحجج ، وهو مما يدل على تبحره في العلوم والفنون « 2 » ، ولما قدم من المشرق إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عاما وجد ملوك الطوائف أحزابا مفترقة ، فمشى بينهم في الصلح ، وهم يجلّونه في الظاهر « 3 » ، ويستثقلونه في الباطن ، ويستبردون نزعته ، ولم يفد شيئا ، فاللّه تعالى يجازيه عن نيته . ولما ناظر ابن حزم قال له الباجي : أنا أعظم منك همة في طلب العلم ، لأنك طلبته وأنت معان عليه « 4 » تسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائت السوق ، فقال ابن حزم : هذا الكلام عليك لا لك ، لأنك إنما طلبت العلم وأنت في تلك الحال رجاء تبديلها بمثل حالي ، وأنا طلبته في حين ما تعلمه وما ذكرته ، فلم أرج به إلا علوّ القدر العلمي في الدنيا والآخرة ، فأفحمه . قال عياض : قال لي أصحابه : كان يخرج إلينا للإقراء ، وفي يده أثر المطرقة ، إلى أن فشا علمه ونوهت الدنيا به « 5 » ، وعظم جاهه ، وأجزلت صلاته « 6 » ، حتى مات عن مال وافر ، وكان يستعمله الأعيان في ترسّلهم ، ويقبل جوائزهم ، وولي القضاء بمواضع من الأندلس . وابن حزم المذكور هو أبو محمد بن حزم الظاهري ، قال ابن حيان وغيره : كان ابن حزم
هامش
( 1 ) في ه : ليلة الخميس تاسع عشر صفر . ( 2 ) في ب ، ه : على تبحّره في الفنون . ( 3 ) يجلّونه : يعظمونه ويحترمونه . ( 4 ) عليه : ساقطة من ه . ( 5 ) نوهت الدنيا به : أي شهرته ، ورفعت ذكره . ( 6 ) الصلات : جمع صلة ، وهي العطية .