بأربعة : الشيخ أبي الربيع ، والشيخ أبي الحسن بن طريف ، والشيخ أبي زيد القرطبي ، والشيخ أبي العباس الجوزي ، وسلك على يده جماعة : منهم الشيخ أبو العباس القسطلاني ، فإنه أخذ عنه كلامه وجمعه في جزء ، وخرج سيدي أبو عبد اللّه القرشي من مصر إلى بيت المقدس فأقام به إلى حين وفاته عشية الخميس السادس من ذي الحجة سنة 599 عن خمس وخمسين سنة ، ودفن هناك ، وقبره ظاهر يقصد للزيارة زرته أول قدماتي على بيت المقدس سنة 1028 ، ومن كلامه : من لم يدخل في الأمور بلطف الأدب « 1 » لم يدرك مطلوبه منها ، وقوله : العاقل يأخذ ما صفا ويدع التكلف ، فإنه تعالى يقول :
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ يونس : 107 ] وقال :
من لم يراع حقوق الإخوان بترك حقوقه حرم بركة الصحبة ، وقال : سمعت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن طريف يقول : لما حضرت الشيخ أبا الحسن بن غالب الوفاة قال لأصحابه :
اجتمعوا وهللوا سبعين ألف مرة ، واجعلوا ثوابها لي ، فإنه بلغني أنها فداء كل مؤمن من النار ، قال : فعلمناها ، واجتمعنا عليها ، وجعلنا ثوابها له .
ثم حكى عن شيخه أبي زيد القرطبي ما حكاه السنوسي عنه في أواخر شرح صغراه : وقد أنكر غير واحد من الحفاظ كابن حجر وغيره كون ما ذكر حديثا ، ولعل هؤلاء أخذوه من جهة الكشف ونحوه ، واللّه تعالى أعلم .
وقال رحمه اللّه تعالى : دخلت على الشيخ أبي محمد عبد اللّه المغاوري « 2 » ، فقال لي :
أعلمك شيئا تستعين به ، إذا احتجت لشيء فقل : يا واحد يا أحد يا واحد يا واجد يا جواد ، انفحنا منك بنفحة خير ، إنك على كل شيء قدير ، قال : فأنا أنفق منها منذ سمعتها ، وقال رحمه اللّه تعالى : ما من حال ذكر في رسالة القشيري إلا وقد شاهدته نفسي ، وتزوج رحمه اللّه تعالى بنساء حدثن عنه بكرامات ، ومنهن أم القطب القسطلاني ، وحكت أنها خرجت عنه يوما لحاجتها ، ثم عادت فسمعت عنده في طبقته حسّ رجل ، فتوقفت وتفقدت « 3 » الباب فوجدته مغلقا ، فلما انقطع الكلام دخلت إليه ، فإذا هو وحده كما تركته ، وسألته « 4 » عن ذلك ، فقال : هو الخضر دخل علي وفي يده حية فقال : هذه حيتك « 5 » جئتك بها من أرض نجد ، وفيها شفاء مرضك ، فقلت : لا أريد ، اذهب أنت وحيتك لا حاجة لي بها ، ودخل عليه بعض نسائه يوما ، فوجدته بصيرا نقي الجسم من الجذام ، فلما نظرته قال لها : أتريدين أن أبقى لك هكذا ؟ فقالت له : يا سيدي كن كيف شئت ، إنما مقصودي خدمتك وبركتك ، وقيل له ، وقد
هامش
( 1 ) في ب ، ه : من لم يدخل في الأمور بالأدب .
( 2 ) في ب ، ه : المغاور .
( 3 ) في ب ، ه : وافتقدت .
( 4 ) في ب ، ه : فسألته .
( 5 ) كلمة « حيتك » : غير موجودة في ب ، ه .