أيقنت أنّي من ذراه بجنّة * لمّا سقاني من نداه الكوثرا
وعلمت حقّا أنّ ربعي مخصب * لمّا سألت به الغمام الممطرا
« 1 »
من لا توازنه الجبال إذا احتبى * من لا تسابقه الرّياح إذا جرى
ماض وصدر الرّمح يكهم والظّبا * تنبو وأيدي الخيل تعثر في الثّرى
« 2 »
قاد الكتائب كالكواكب فوقهم * من لأمهم مثل السّحاب كنهورا
« 3 »
من كلّ أبيض قد تقلّد أبيضا * عضبا وأسمر قد تقلّد أسمرا
ملك يروقك خلقه أو خلقه * كالرّوض يحسن منظرا أو مخبرا
أقسمت باسم الفضل حتّى شمته * فرأيته في بردتيه مصوّرا
وجهلت معنى الجود حتّى زرته * فقرأته في راحتيه مفسّرا
فاح الثّرى متعطّرا بثنائه * حتّى حسبنا كلّ ترب عنبرا
وتتوّجت بالزّهر صلع هضابه * حتّى ظننّا كلّ هضب قيصرا
هصرت يدي غصن الغنى من كفّه * وجنت به روض السّرور منوّرا
حسبي على الصّنع الّذي أولاه أن * أسعى بجدّ أو أموت فأعذرا
يا أيّها الملك الّذي حاز العلا * وحباه منه بمثل حمدي أنورا
السّيف أفصح من زياد خطبة * في الحرب إن كانت يمينك منبرا
« 4 »
ما زلت تغني من عنا لك راجيا * نيلا وتفني من عتا وتجبّرا
« 5 »
حتّى حللت من الرّياسة محجرا * رحبا وضمّت منك طرفا أحورا
شقيت بسيفك أمّة لم تعتقد * إلّا اليهود وإن تسمّت بربرا
أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهم * لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا
وصبغت درعك من دماء كماتهم * لمّا علمت الحسن يلبس أحمرا
« 6 »
وإليكها كالرّوض زارته الصّبا * وحنا عليه الظّلّ حتّى نوّرا
هامش
( 1 ) في ه ، والقلائد : لما أسال به الغمام الممطرا .
( 2 ) كهم الرمح : لم يقطع . والظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف .
( 3 ) اللأم : جمع لأمة ، وهي عدة الحرب . والكنهور : قطع السحاب .
( 4 ) زياد : هو زياد ابن أبيه ، وكان فصيحا بعيدا عن اللحن .
( 5 ) عنا : أسر ، وافتقر .
( 6 ) الكماة : جمع كمي : اللابس سلاحه ، الشجاع .