ويسترشدون النّجم والنّجم عندهم * نصول إلى حبّ القلوب تسدّد
تزاحم في جوّ السّماء كأنّما * عواملها في الأفق صرح ممرّد
« 1 »
تخازر ألحاظ الكواكب دونها * ويفرق منها المرزمان وفرقد
« 2 »
ألم ترها في الأفق خافقة الحشا * كما تطرف العينان والقلب يزأد
« 3 »
وليس احمرار الفجر من أثر السّنى * ولكنّه ذاك النّجيع المورّد
وما انبسطت كفّ الثّريّا فدافعت * ولكنّها في الحرب شلو مقدّد
وحطّ سهيلا ذعره عن سميّه * فأضحى على أفق البسيطة يرعد
ولمّا رأى نسر وقوع أليفه * تطاير من خوف فما زال يجهد
مواقع أمر اللّه في كلّ حالة * يكاد لها رأس الثّرى يتميّد
أهاب بأقصى الخافقين فنظّمت * وهيّب جمع المخفقين فبدّدوا
وأضفى على الدّنيا ملابس رحمة * نضارتها في كلّ حين تجدّد
وأخضل أرجاء الرّبا فكأنّما * عليها من النّبت النّضير زبرجد
فمن طرب ما أصبح البرق باسما * ومن فرح ما أضحت المزن ترعد
« 4 »
وغنّى على أفنان كلّ أراكة * غذاها حيا النّعمى حمام مغرّد
وكبّر ذو نطق وسبّح صامت * وكاد به المعدوم يحيا ويوجد
وأبرز للأذهان ما كان غائبا * فسيّان فيها مطلق ومقيّد
سلام على المهديّ ، أمّا قضاؤه * فحتم ، وأمّا أمره فمؤكّد
إمام الورى عمّ البسيطة عدله * على حين وجه الأرض بالجور أربد
« 5 »
بصير رأى الدّنيا بعين جليّة * فلم يغنه إلّا المقام الممجّد
ولمّا مضى والأمر للّه وحده * وبلّغ مأمول وأنجز موعد
تردّى أمير المؤمنين رداءه * وقام بأمر اللّه والنّاس هجّد
هامش
( 1 ) العوامل : صدور الرماح .
( 2 ) تتخازر : تضيق عينيها لتحد النظر .
( 3 ) يزأد : يخوّف .
( 4 ) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة .
( 5 ) الأربد : المغبّر .