تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المصحف الكريم العثماني ، وله عند أهل الأندلس شأن عظيم ، ومقام كبير ، وكيف لا ؟ قال ابن بشكوال : أخرج هذا المصحف منها - أي قرطبة « 1 » - وغرّب منها وكان بجامعها الأعظم ، ليلة السبت حادي عشر شوّال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة في أيام أبي محمد عبد المؤمن بن علي وبأمره ، وهذا أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان رضي اللّه تعالى عنه إلى الأمصار : مكة ، والبصرة ، والكوفة ، والشام ، وما قيل إن فيه دم عثمان هو بعيد ، وإن يكن أحدها فلعله الشامي ، قاله ابن عبد الملك . قال أبو القاسم التجيبي السبتي : أما الشامي فهو باق بمقصورة جامع بني أمية بدمشق المحروسة ، وعاينته هناك سنة 657 ، كما عاينت المكي بقبة اليهودية ، وهي قبة التراب ، قلت : عاينتها « 2 » مع الذي بالمدينة سنة 735 وقرأت فيهما « 3 » ، قال النخعي : لعله الكوفي أو البصري ، وأقول : اختبرت الذي بالمدينة والذي نقل من الأندلس فألفيت خطّهما سواء ، وما توهموه « 4 » أنه خطه بيمينه فليس بصحيح ، فلم يخط عثمان واحدا منها ، وإنما جمع عليها بعضا من الصحابة كما هو مكتوب على ظهر المدني ، ونص ما على ظهره : هذا ما أجمع عليه جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منهم زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاصي ، وذكر العدد الذي جمعه عثمان رضي اللّه تعالى عنه من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم على كتب المصحف ، انتهى . واعتنى به عبد المؤمن بن علي ، ولم يزل الموحّدون يحملونه في أسفارهم متبركين به ، إلى أن حمله المعتضد ، وهو السعيد علي بن المأمون أبي العلاء إدريس بن المنصور ، حين توجه لتلمسان آخر سنة 645 ، فقتل قريبا من تلمسان ، وقدّم ابنه إبراهيم ، ثم قتل ، ووقع النهب في الخزائن ، واستولت العرب وغيرهم على معظم العسكر ، ونهب المصحف ولم يعلم مستقره ، وقيل : إنه في خزانة ملوك تلمسان ، قلت : لم يزل هذا المصحف في الخزانة إلى أن افتتحها إمامنا أبو الحسن أواخر شهر رمضان سنة 737 ، فظفر به وحصل عنده إلى أن أصيب في وقعة طريف « 5 » وحصل في بلاد برتقال ، وأعمل الحيلة في استخلاصه ، ووصل إلى فاس
هامش
( 1 ) في ب : هذا المصحف من قرطبة . . ( 2 ) في ب : عاينتهما . ( 3 ) في ب : وقرأت فيها . ( 4 ) في ه : وما توهموا من أنه خط . ( 5 ) وقعت هذه الواقعة سنة 741 ه ، وفيها غلب أبو الحسن المريني وعاد إلى الغرب مغلولا ( اللمحة البدرية ص 93 ) .