فرحت عبدا ذا وفاء له * معترفا بالرقّ لا أمتري « 1 »
فيا أبا العباس يا من غدا * أعظم في نفسي من معشري
ومن إذا ما غاب عن ناظري * كان سمير القلب للمحضر
هات أفدني سيدي عن علا ال * مولى لسان الدين ذاك السّري
ذاك الوحيد الفذّ في عصره * بل أوحد الأدهر والأعصر
ذاك الذي أخبرني سيدي * عنه مزايا بعد لم تحصر
ذاك الذي العيّوق لا يعتلي * إلى معاليه ولا يجتري « 2 »
ما قد وعدت العبد في جمعه * من خبر عن فضله مسفر
بخطّك الوضّاح وهو الذي * مخبره يربي على المنظر
والشيء لا يرجى إذا ما غدا * منظره يربي على المخبر
نقش على طرس بياض كما * لاحت عيون الرشإ الأحور « 3 »
وأسطر قد سلسلت مثل ما * لاح عذار الشادن الأخفر « 4 »
ونزهة الأنفس معنى غدا * ما بينها ينساب كالكوثر
عذب رقيق مثل ظبي غدا * يلوح طاوي الكشح أو جؤذر « 5 »
آثار أقلامك وهي التي * أغنت عن الأبيض والأسمر
يراعك الجامع راو ، غدا * يروي اللّغى عن لفظك الجوهري
ينثر مسكا تارة ناظما * وينظم الجوهر بالعنبر
هذا ابن شاهين الفتى أحمد * عن ذكرك المأنوس لم يفتر
فاجعل له ذكرا كريما به * يزدان مغبوطا إلى المحشر
واذكر بيوتاتي « 6 » وكلّ الذي * كتبته نحوك في دفتري
أنت جدير بمديحي فكن * ذاكر عبد بالوفا أجدر
هامش
( 1 ) لا أمتري : لا أشكّ .
( 2 ) العيوق : نجم ، ولا يجتري : أصله لا يجترئ فسهل الهمزة بقلبها ياء لانكساء ما قبلها .
( 3 ) الطرس : الصحيفة . والرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه .
( 4 ) في ب : المقمر .
( 5 ) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية .
( 6 ) في ب : بويتاتي .