حمدت مرادي إذ بلغت مرادي * بأمّ القرى مستمسكا بعمادي « 1 »
ومذ رويت من ماء زمزم غلّتي * فلست بمحتاج لماء ثماد « 2 »
فللّه سبحانه الحمد على نعمه التي جلّت ، ومننه التي نزلت بها النفوس مواطن التشريف وحلّت : [ الكامل ]
من يهده الرحمن خير هداية * يحلل بمكة كي يتاح المقصدا
وإذا قضى من حجّه الفرض انثنى * يشفي برؤية طيبة داء الصّدى « 3 »
وكان حظّي في هذه الحال تذكّر قول بعض الوشّاحين « 4 » من الأندلسيين الذين كان لهم ارتحال إلى تلك المعاهد الطاهرة ، والمشاهد الزاهرة ، التي تشدّ إليها الرحال :
يا من لعبد له افتقار * إلى أياد له جسام
فضلك مدن لخير مدن * حلّ بها سيّد الأنام
لم يهف قلبي لحبّ ليلى * ولا سعاد ولا الرّباب
لاقى شجونا ونال ويلا * من هام في ذلك الجناب
بل مال مني الفؤاد ميلا * لمن له الحبّ لا يعاب
قلبي واللّه مستطار * مذ حلّ في بيته الحرام « 5 »
ذي الحجر والرّكن خير ركن * وزمزم الخير والمقام « 6 »
ذابت قلوب المطيّ عشقا * وركبها واستوى المراد
إلى حبيب القلوب حقّا * الحيّ والميت والجماد
إلى الذي ليس فيه يشقى * من حبّه داخل الفؤاد
شكوا ، وقد طالت السّفار * هم ومطاياهم ، السّقام
فهي قسيّ من التثنّي * والقوم من فوقها سهام
هامش
( 1 ) المراد : مكان اختلاف الجمال في المرعى إقبالا وإدبارا . وأم القرى : مكة المكرّمة .
( 2 ) الغلّة : العطش .
( 3 ) الصدى : العطش .
( 4 ) الوشّاح : شاعر الموشّحات .
( 5 ) القلب المستطار : الذي لا يقرّ له قرار من شدة الحب .
( 6 ) في ب : ذا الحجر .