تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ذممت عيشي مذ فارقت أرضكم * من بعد ما كان مغبوطا ومحسودا
وقول صاحب مصارع العشّاق ، وقد شاقه من الهوى ما شاق : [ مجزوء الكامل ]
بانوا فأدمع مقلتي * وجدا عليهم تستهلّ
وحدا بهم حادي الفرا * ق عن المنازل فاستقلّوا
قل للذين ترحّلوا * عن ناظري والقلب حلّوا
ما ضرّهم لو أنهلوا * من ماء وصلهم وعلّوا
وقوله حين زحزحته يد الفراق ، عن أوطان العراق : [ مجزوء الكامل ]
قد قلت والعبرات تس * فحها على الخدّ المآقي
حين انحدرت إلى الجزي * رة وانقطعت عن العراق
وتخبّطت أيدي الرفا * ق مهامه البيد الرقاق
يا بؤس من سلّ الزما * ن عليه سيفا للفراق
وقوله أيضا : [ السريع ]
يا منزل الحيّ بذات النّقا * سقاك دمع مذ نأوا ما رقا
هل سلوة ؟ هيهات ! لا سلوة * قد بلغ السيل الزّبى وارتقى
وأنت يا يوم النّوى عاجلا * أدال منك اللّه يوم اللّقا
وقولي موطّئا للثالث ، وقد تغيّر لي فيمن تغيّر حارث « 1 » : [ البسيط ]
لم أنس معهدنا والشّمل مجتمع * والعيش غضّ وروض الأنس معطار
فها أنا بعد بعد عنه في قلق * وقد نبت بي أرجاء وأقطار
تمضي الليالي وأشواقي مجدّدة * وما انقضت لي من الأحباب أوطار
وكلما مررت بمرأى يروق ، لمعت لي من ناحية المغنى بالمنى بروق ، فتذكرت قول بعض من له على غير من يهوى طروق : [ الرجز ]
ما نظرت عيني سواك منظرا * مستحسنا إلّا عرضت دونه
هامش
( 1 ) يشير إلى قول إبراهيم بن العباس الصولي :تغير لي فيمن تغير حارث * وكم من أخ قد غيّرته الحوادث
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 38 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي