وكأنّ الشّمس لمّا أشرقت * فانثنت عنها عيون الناظرين
وجه إدريس بن يحيى بن عليّ * ابن حمّود أمير المؤمنين
ملك ذو هيبة لكنّه * خاشع للّه ربّ العالمين
خطّ بالمسك على أبوابه : * ادخلوها بسلام آمنين
فإذا ما رفعت راياته * خفقت بين جناحي جبرئين « 1 »
وإذا أشكل خطب معضل * صدع الشّكّ بمصباح اليقين « 2 »
فبيسراه يسار المعسرين * وبيمناه لواء السابقين
يا بني أحمد ، يا خير الورى * لأبيكم كان وفد المسلمين
نزل الوحي عليه فاحتبى * في الدّجى فوقهم الرّوح الأمين « 3 »
خلقوا من ماء عدل وتقى * وجميع الناس من ماء وطين
انظرونا نقتبس من نوركم * إنّه من نور ربّ العالمين
وقيل : إنه أنشده إياها من وراء حجاب اقتفاء لطريقة خلفاء بني العباس ، فلما بلغ إلى قوله :
انظرونا نقتبس من نوركم * إنه من نور ربّ العالمين
أمر حاجبه أن يرفع الحجاب ، وقابل وجهه وجه الشاعر دون حجاب ، وأمر له بإحسان جزيل ، فكان هذا من أنبل ما يحكى عنه .
وخلع العالي سنة ثمان وثلاثين ، وولي ابن عمّه محمد بن إدريس بن علي ، وتلقّب بالمهدي ، وتوفي سنة أربع وأربعين .
وبويع إدريس بن يحيى بن إدريس ، ولقّب الموفّق ، ولم يخطب له بالخلافة وزحف إليه العالي إدريس المخلوع الممدوح بالقصيدة السابقة ، وكان بقمارش ، فدخل عليه مالقة ، وأطلق أيدي عبيده عليها لحقده عليهم ، ففرّ كثير منهم ، وتوفي العالي سنة ستّ أو سبع وأربعين .
وبويع محمد بن إدريس ، ولقّب المستعلي ، ثم سار إليه باديس بن حبّوس سنة تسع
هامش
( 1 ) جبرئين : لغة في جبرائيل .
( 2 ) الخطب المعضل : المصيبة التي لا يهتدى إلى حلها .
( 3 ) الروح الأمين : جبريل .