قوموا بنا في شأنهم قومة * تزيل عنّا العار والرّغما
إمّا بها نملك ، أو لا نرى * ما يرجع الطّرف به أعمى
[ بنو حمود ]
وكان علي بن حمّود الحسني وأخوه قاسم من عقب إدريس ملك فاس وبانيها قد أجازوا مع البربر من العدوة إلى الأندلس ، فدعوا لأنفسهم ، واعصوصب عليهم البربر « 1 » ، فملكوا قرطبة سنة سبع وأربعمائة ، وقتلوا المستعين ، ومحوا ملك بني أمية ، واتّصل ذلك في خلف منهم سبع سنين ، ثم رجع الملك إلى بني أميّة .
وكان المستعين المذكور أديبا بليغا ، ومن شعره يعارض هارون الرشيد في قوله : [ الكامل ]
ملك الثلاث الآنسات عناني
الأبيات - قوله : [ الكامل ]
عجبا يهاب الليث حدّ سناني * وأهاب لحظ « 2 » فواتر الأجفان
وأقارع الأهوال لا متهيّبا * منها سوى الإعراض والهجران
وتملّكت نفسي ثلاث كالدّمى * زهر الرجوه نواعم الأبدان « 3 »
ككواكب الظّلماء لحن لناظري * من فوق أغصان على كثبان
حاكمت فيهنّ السلوّ إلى الهوى « 4 » * فقضى بسلطان على سلطاني
هذي الهلال ، وتلك بنت المشتري * حسنا ، وهذي أخت غصن البان
فأبحن من قلبي الحمى وتركنني * في عزّ ملكي كالأسير العاني « 5 »
لا تعذلوا ملكا تذلّل في الهوى * ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني
ما ضرّ أنّي عبدهنّ صبابة * وبنو الزمان وهنّ من عبداني
إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى * كلفا بهنّ فلست من مروان
وولي الأمر بعده علي بن حمّود الحسني ؛ تلقّب بالناصر ، وخرج عليه العبيد وبعض
هامش
( 1 ) اعصوصب عليهم البربر تجمعوا ، وصاروا عصبة .
( 2 ) في ب ، ه : سحر .
( 3 ) الدمى : جمع دمية ، وهي التمثال ، وتشبه المرأة الجميلة بالدمية .
( 4 ) في ب : الرضى .
( 5 ) العاني : الأسير .