إذا غبت لم أحضر ، وإن جئت لم أسل * فسيّان منّي مشهد ومغيب
فأصبحت تيميّا ، وما كنت قبلها * لتيم ، ولكنّ الشّبيه نسيب
يشير إلى قول الأول : [ الوافر ]
ويقضى الأمر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود
وعاتبه أيضا بقوله : [ الطويل ]
إذا كان مثلي لا يجازى بصبره * فمن ذا الذي بعدي يجازى على الصّبر
وكم مشهد حاربت فيه عدوّكم * وأمّلت في حربي له راحة الدّهر
أخوض إلى أعدائكم لجج الوغى * وأسري إليهم حيث لا أحد يسري
وقد نام عنهم كلّ مستبطن الحشا * أكول إلى الممسى نؤوم إلى الظّهر
فما بال هذا الأمر أصبح ضائعا * وأنت أمين اللّه تحكم في الأمر
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى من كلام الوزير المذكور ما يدلّ على عظيم قدره ، وهناك نذكر تحلية الفتح له .
ثم ثار عليه لشهرين من خلافته محمد بن عبد الرحمن بن عبيد اللّه ابن أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه ، فاتّبعه الغوغاء ، وفتك بالمستظهر ، وتلقّب بالمستكفي ، واستقلّ بأمر قرطبة ، وهو والد الأديبة الشهيرة ولّادة ، ولعلّنا نلمّ ببعض أخبارها إن شاء اللّه تعالى فيما بعد ، وكان أبوه عبد الرحمن قتله المنصور بن أبي عامر لسعيه في الخلافة .
[ انقطاع الدولة الأموية وظهور ملوك الطوائف ]
ثم بعد ستة عشر شهرا من بيعة المستكفي رجع الأمر إلى المعتلي يحيى بن علي بن حمّود سنة ست عشرة ، وخلع أهل قرطبة المستكفي ، وولّى عليهم المعتلي من قبله ، وفرّ المستكفي إلى ناحية الثغر ، ومات في مفرّه ، ثم بدا لأهل قرطبة فخلعوا المعتلي بن حمّود سنة سبع عشرة ، وبايع الوزير أبو محمد جهور بن محمد بن جهور عميد الجماعة وكبير قرطبة لهشام بن محمد أخي المرتضى ، وكان بالثغر في لاردة عند ابن هود ، وذلك سنة ثماني عشرة ، وتلقّب المعتدّ بالله ، وأقام متردّدا في الثغر ثلاثة أعوام ، واشتدّت الفتن بين رؤساء الطوائف ، واتّفقوا على أن ينزل دار الخلافة بقرطبة ، فاستقدمه ابن جهور والجماعة ، ونزلها آخر سنة عشرين ، وأقام بها يسيرا ، ثم خلعه الجند سنة ثنتين وعشرين ، وفرّ إلى لاردة فهلك بها سنة ثمان وعشرين .
وانقطعت الدولة الأموية من الأرض ، وانتثر سلك الخلافة بالمغرب ، وقام الطوائف بعد