تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأربعين وأربعمائة ، فتغلّب على مالقة ، وسار محمد إلى ألمريّة مخلوعا ، ثم استدعاه أهل المغرب إلى مليلة فأجاز إليهم وبايعوه سنة ست وخمسين ، وتوفي سنة ستّين . وكان محمد بن القاسم بن حمّود لمّا اعتقل أبوه القاسم بمالقة سنة أربع عشرة فرّ من الاعتقال ولحق بالجزيرة الخضراء وملكها ، وتلقّب بالمعتصم ، إلى أن هلك سنة أربعين . ثم ملكها بعده ابنه القاسم الواثق ، إلى أن هلك سنة خمسين ، وصارت الجزيرة للمعتضد بن عبّاد ، ومالقة لابن حبوس مزاحما لابن عباد . وانقرضت دولة الأشراف الحمّوديين من الأندلس ، بعد أن كانوا يدّعون الخلافة .

[ خلافة المستظهر عبد الرحمن بن هشام الأموي ]

وأما قرطبة فإن أهلها لمّا قطعوا دعوة الحمّوديين بعد سبع سنين من ملكهم وزحف إليهم القاسم بن حمّود في البربر ، فهزمهم أهل قرطبة ، ثم اجتمعوا واتّفقوا على ردّ الأمر لبني أميّة ، واختاروا لذلك عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبّار أخا المهدي ، وبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ولقّبوه المستظهر وقاموا بأمره ، ومن شعره قوله : [ مجزوء الرمل ]
طال عمر الليل عندي * مذ تولّعت بصدّي
يا غزالا نقض العه * د ولم يوف بوعد
أنسيت العهد إذ بت * نا على مفرش ورد
واجتمعنا في وشاح * وانتظمنا نظم عقد
ونجوم الليل تحكي * ذهبا في لازورد « 1 »
قال الحجاري : لو قال « لؤلؤا في لازورد » لكان أحسن تشبيها ، وأنشد متمثلا : [ مجزوء الكامل ]
إنّا عصابتك الألى * كنّا نكابد ما تكابد
هذا أوان بلوغنا الن * عمى وإنجاز المواعد
وكان حسان بن أبي عبدة « 2 » من وزراء المستظهر ، ولمّا أكثر المستظهر دونه الاستبداد كتب إليه بقوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تحكي : تشبه . واللازورد : معدن شهير ، أشهر أنواعه الشفّاف الصافي الأزرق الضارب إلى خضرة وحمرة . ( 2 ) هو حسان بن مالك بن أبي عبدة الوزير ، أحد أئمة الأدب واللغة ، توفي قبل سنة 420 ه . ( المطمح صفحة 26 ، والبغية صفحة 662 ) .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 337 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي