تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
افتتحها ، فسكن عن مظاهرتهم عزم أذفونش ، ولم يزل الأمر حتى دخل المستعين قرطبة ومن معه من البربر عنوة سنة ثلاث وأربعمائة ، وقتل هشام سرّا . ولحق بيوتات قرطبة معرّة في نسائهم وأبنائهم . وظن المستعين أن قد استحكم أمره « 1 » ، وتوثّبت البرابرة « 2 » والعبيد على الأعمال ، فولّوا المدن العظيمة ، وتقلّدوا البلاد الواسعة ، مثل باديس بن حبّوس في غرناطة ، والبرزالي في قرمونة ، واليفرني في رندة ، وخزرون في شريش ، وافترق شمل الجماعة بالأندلس ، وصار الملك طوائف في آخرين من أهل الدولة ، مثل ابن عبّاد بإشبيلية ، وابن الأفطس ببطليوس ، وابن ذي النون بطليطلة ، وابن أبي عامر ببلنسية ، وابن هود بسرقسطة ، ومجاهد العامري بدانية والجزائر .

[ شعر للمستعين ]

قال ابن خلدون وكان مائلا لبني حمّود يهجو سليمان المستعين : [ السريع ]
لا رحم اللّه سليمانكم * فإنه ضدّ سليمان
ذاك به غلّت شياطينها * وحلّ هذا كلّ شيطان
فباسمه ساحت على أرضنا * لهلك سكان وأوطان
وكان من أعظم الأسباب في فساد دولة المستعين أنه قال هذه الأبيات مستريحا بها إلى خواصّه ، وهي قوله : [ الطويل ]
حلفت بمن صلّى وصام وكبّرا * لأغمدها فيمن طغى وتجبّرا
وأبصر دين اللّه تحيا رسومه * فبدّل ما قد كان « 3 » منه وغيّرا
فواعجبا من عبشميّ مملّك * برغم العوالي والمعالي تبربرا
فلو أنّ أمري بالخيار نبذتهم * وحاكمتهم للسّيف حكما محرّرا
فإمّا حياة تستلذّ بفقدهم * وإمّا حمام لا نرى فيه ما زرى « 4 »
وقد سلك هذا المسلك المرتضى المرواني فقال : [ السريع ]
قد بلغ البربر فينا بنا * ما أفسد الأحوال والنّظما
كالسّهم للطائر لولا الذي * فيه من الرّيش لما أصمى
هامش
( 1 ) استحكم أمره : تم واكتمل . ( 2 ) في ه : وترتبت البرابرة . ( 3 ) في ب ، ه : فبدل ما قد لاح منها وغيرا . ( 4 ) في أ : مأزرا ، وهو غير صحيح .