تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وما أشار إليه ابن خلدون في غزوة الخندق فصّله المسعودي فقال « 1 » ، بعد أن أجرى ذكر مخالفة أميّة بن إسحاق على الناصر ودخوله أرض النصارى ودلالته إياهم على عورات المسلمين ، ما ملخّصه : وغزا عبد الرحمن صاحب الأندلس سمّورة دار الجلالقة « 2 » ، وكان عبد الرحمن في مائة ألف أو يزيدون ، وكانت الوقعة بينه وبين ردمير ملك الجلالقة في شوّال سنة 327 بعد الكسوف الذي كان في هذا الشهر بثلاثة أيام ، فكانت للمسلمين عليهم ، ثم ثابوا « 3 » بعد أن حوصروا وألجئوا إلى المدينة ، فقتلوا من المسلمين بعد عبورهم الخندق خمسين ألفا . وقيل : إن الذي منع ردمير من طلب من نجا من المسلمين أمية بن إسحاق ، وخوّفه الكمين ، ورغّبه فيما كان في عسكر المسلمين من الأموال والعدّة والخزائن ، ولولا ذلك لأتى على جميع المسلمين ، ثم إن أميّة استأمن بعد ذلك إلى عبد الرحمن وتخلّص من ردمير ، وقبله عبد الرحمن أحسن قبول . وقد كان عبد الرحمن بعد هذه الوقعة جهّز عساكر مع عدّة من قوّاده إلى الجلالقة ، فكانت لهم بهم عدّة حروب هلك فيها من الجلالقة ضعف ما قتل من المسلمين في الوقعة الأولى ، وكانت للمسلمين عليهم إلى هذه الغاية ، وردمير ملك الجلالقة إلى هذا الوقت وهو سنة 332 ، انتهى . وقال في موضع آخر ما ملخّصه : إن عبد الرحمن غزا في أزيد من مائة ألف فارس من الناس ، فنزل على دار مملكة الجلالقة ، وهي مدينة سمّورة ، وعليها سبعة أسوار من أعجب البنيان قد أحكمته الملوك السالفة ، وبين الأسوار فصلان وخنادق ومياه واسعة ، وافتتح منها سورين ، ثم إن أهلها ثاروا على المسلمين فقتلوا منهم - ممّن أدركه الإحصاء وممّن عرف - أربعين ألفا ، وقيل : خمسين ألفا ، وكانت للجلالقة والبشكنس على المسلمين ، انتهى كلام المسعودي . رجع إلى أخبار الناصر - فنقول : إن الناصر - رحمه اللّه ! - كان له نظم ، وممّا نسب إليه بعضهم قوله : [ الخفيف ]
لا يضرّ الصغير حدثان سنّ * إنما الشأن في سعود الصغير
كم مقيم فازت يداه بغنم * لم تنله بالرّكض كفّ مغير
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 37 . ( 2 ) سمورة : هي دار مملكة الجلالقة ، على ضفة نهر كبير خرّار ، كثير الماء وبين سمورة والبحر ستون ميلا . وهي مدينة جليلة ، قاعدة من قواعد الروم غزاها عبد الرحمن بن محمد الخليفة الأموي بالأندلس سنة 327 ه . في أزيد من مائتي ألف من الناس ( انظر صفة جزيرة الأندلس ص 98 ) . ( 3 ) ثابوا : رجعوا .