ويل لماردة التي مردت * وتكبّرت عن عدوة النهر
كانت ترى لهم بها زهر * فخلت من الزّهرات كالقفر
فالويل ثم الويح حين غزا * بجميعهم من صاحب الأمر
ثم توفي الأمير محمد في شهر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، لخمس وثلاثين سنة من إمارته ، ومولده سنة سبع ومائتين .
[ ولاية المنذر بن محمد ، ثم عبد اللّه بن محمد ]
وولي بعده ابنه المنذر ، ولم تطل مدّته ، وأقام في الملك سنتين إلّا نصف شهر ، وتوفي منتصف صفر سنة خمس وسبعين ومائتين ، وفيه قيل : [ مجزوء الكامل ]
بالمنذر بن محمد * صلجت بلاد الأندلس
ثم ولي أخوه عبد اللّه ، قال ابن خلدون : كان خراج الأندلس قبله ثلاثمائة ألف دينار :
مائة ألف للجيوش ، ومائة ألف للنفقة في النوائب وما يعرض ، ومائة ألف ذخيرة ووفرا ، فأنفق الوفر حين اضطربت عليه نواحي الأندلس بالثّوار والمتغلّبين في تلك السنين ، وقلّ الخراج ، انتهى .
ومن نظم الأمير عبد اللّه قوله : [ السريع ]
يا مهجة المشتاق ما أوجعك * ويا أسير الحبّ ما أخشعك
ويا رسول العين من لحظها * بالردّ والتبليغ ما أسرعك
تذهب بالسّرّ فتأتي به * في مجلس يخفى على من معك
كم حاجة أنجزت إبرازها * تبارك الرحمن ما أطوعك
وهذه الأبيات عنوان فضله ، وبراعة استهلال نبله .
وكان الوزراء يطالعون بآرائهم ، الخليفة في بطاقة ، فطالعه وزيره النّضر بن سلمة برأيه في أمر في ورقة ، فلمّا وقف عليها لم يعجبه ذلك الرأي ، فكتب : [ مجزوء الخفيف ]
أنت يا نضر آبدة * ليس ترجى لفائدة « 1 »
إنما أنت عدّة * لكنيف ومائدة « 2 »
وتوفي الأمير عبد اللّه سنة ثلاثمائة ، ومدة ملكة نحو من خمس وعشرين سنة .
هامش
( 1 ) الآبدة : الداهية التي يبقى ذكرها دائما .
( 2 ) الكنيف : المرحاض ومعنى البيت : إنك معد لأن تأكل وتملأ بطنك وتفرغه فحسب .