تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
طليطلة « 1 » ، فعاث في نواحي ألبة والقلاع ، وفتح بعض حصونها ، ورجع . وبعث عساكر أخرى إلى نواحي برشلونة وما وراءها ، فعاثوا فيها وفتحوا حصونا من برشلونة ورجعوا . ولما استمدّ أهل طليطلة المخالفون من أهل بلاد الأمير محمد عليه بملكي جلّيقية والبشكنس لقيهم الأمير محمد على وادي سليطة ، وقد أكمن لهم ، فأوقع بهم ، وبلغت عدّة القتلى من أهل طليطلة والمشركين عشرين ألفا . وفي سنة خمس وأربعين ظهرت مراكب المجوس ، وعاثوا في الأندلس ، فلقيهم مراكب الأمير محمد ، فقاتلوهم وغنموا منهم مركبين ، واستشهد جماعة من المسلمين . وفي سنة سبع وأربعين أغزى محمد إلى نواحي ينبلونة « 2 » ، وصاحبها حينئذ غرسية بن وبقة ، وكان يظاهر أردن بن أذفنش ، فعاث في نواحي ينبلونة ، ورجع وقد دوّخها وفتح كثيرا من حصونها ، وأسر فرتون ابن صاحبها ، فبقي أسيرا بقرطبة عشرين سنة . ثم بعث سنة إحدى وخمسين أخاه المنذر في العساكر إلى نواحي ألبة والقلاع فعاثوا فيها ، وجمع لذريق للقائهم ، فلقيهم وانهزم ، وأثخن المسلمون في المشركين بالقتل والأسر ، فكان فتحا لا كفاء له . ثم غزا الأمير محمد بنفسه سنة إحدى وخمسين بلاد الجلالقة ، فأثخن وخرّب . وفي سنة ثلاث وستّين أغزى الأمير محمد ابنه المنذر إلى دار الحرب ، وفي السنة التي بعدها إلى بلاد ينبلونة فدوّخها ورجع . وفي سنة ثمان وستّين أغزاه أيضا إلى دار الحرب ، فعاث في نواحيها وفتح حصونا . وفي أيام الأمير محمد خربت ماردة « 3 » وهدمت ولم يبق لها أثر . وذكر بعضهم أنه رأى بالمشرق هذه الأبيات قبل أن تخرب ماردة بأعوام ، ولم يعلم قائلها ، وذلك سنة 254 : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) انظر ابن خلدون : ج 4 : 130 - 132 . ( 2 ) في ب : بنبلونة . ( 3 ) ماردة : مدينة بجنوبي قرطبة منحرفة إلى الغرب قليلا ، وكانت مدينة ينزلها الملوك الأوائل ، فكثرت بها آثارهم ، واتصل ملكهم إلى أنه ملك منهم سبعة وعشرون ملكا . ويقال : إن ذا القرنين كان منهم . ثم دخلت أمة القوط فغلبوا على الأندلس فاقتطعوها من صاحب رومة ، وكانت في أيام بني أمية يليها عظماء القوم ( صفة جزيرة الأندلس ص 175 ) .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 275 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي