وهو أول من أحدث هذا النقش ، وبقي وراثة لمن بعده من ولده .
قال ابن سعيد : وفي أيامه انتهى مال الجباية إلى ألف ألف دينار في السنة ، وكان قبل لا يزيد على ستمائة ألف ، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما يخالف هذا فليراجع ، واللّه أعلم .
ومن توقيعاته : من لم يعرف وجه طلبه ، فالحرمان أولى به « 1 » .
ومن شعر عبد الرحمن المذكور قوله : [ الكامل ]
ولقد تعارض أوجه لأوامر * فيقودها التوفيق نحو صوابها
والشيخ إن يحو النّهى بتجارب * فشباب رأي القوم عند شبابها « 2 »
وفي زيادته في جامع قرطبة يقول ابن المثنى « 3 » رحمه اللّه تعالى : [ البسيط المخلع ]
بنيت للّه خير بيت * يخرس عن وصفه الأنام
حج إليه بكل أوب * كأنه المسجد الحرام
كأنّ محرابه إذا ما * خفّ به الركن والمقام
وقال آخر : [ الطويل ]
بنى مسجدا للّه لم يك مثله * ولا مثله للّه في الأرض مسجد
سوى ما ابتنى الرحمن والمسجد الذي * بناه نبيّ المسلمين محمّد
له عمد حمر وخضر كأنما * تلوح يواقيت بها وزبرجد
ألا يا أمين اللّه ، لا زلت سالما * ولا زلت في كل الأمور تسدّد
فيا ليتنا نفديك من كلّ حادث * وأنك للدنيا وللدين تخلد
وكان كثير الميل للنساء ، وولع بجاريته طروب ، وكلف بها كلفا شديدا ، وهي التي بنى عليها الباب ببدر المال حين تجنّت عليه ، وأعطاها حليّا قيمته مائة ألف دينار ، فقيل له : إن مثل هذا لا ينبغي أن يخرج من خزانة الملك ، فقال : إن لابسه أنفس منه خطرا ، وأرفع قدرا ، وأكرم جوهرا ، وأشرف عنصرا ، وفيها يقول : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) انظر ابن عذاري ج 1 ص 122 .
( 2 ) شباب رأي القوم : قوته وشبوبه .
( 3 ) ابن المثنى : هو عثمان بن المثنى القرطبي أبو عبد الملك ، رحل إلى الشرق فلقي جماعة من رواة الغريب وأصحاب النحو والمعاني ، وأخذ عن محمد بن زياد الأعرابي وغيره أو قرأ على أبي تمام ديوان شعره وأدخله الأندلس ، مات سنة 273 ه ( بغية الوعاة 2 : 136 ) .