تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
كثيرا من البلاد وانتسفها ، وفتح كثيرا من حصونهم ، وصالح بعضها على الجزية وإطلاق أسرى المسلمين ، وانصرف ظافرا . وفي سنة أربع وعشرين بعث قريبه عبيد اللّه بن البلنسي في العساكر لغزو ألبة والقلاع ، فسار ولقي العدوّ فهزمهم وأكثر القتل والسّبي ، ثم خرج لذريق ملك الجلالقة ، وأغار على مدينة سالم « 1 » بالثغر ، فسار إليه فرتون بن موسى ، وقاتله ، فهزمه وأكثر القتل والسبي في العدوّ والأسر ، ثم سار إلى الحصن الذي بناه أهل ألبة بالثغر نكاية للمسلمين ، فافتتحه وهدمه ، ثم سار عبد الرحمن في الجيوش إلى بلاد جلّيقية ، فدوّخها وافتتح عدّة حصون منها ، وجال في أرضهم ، ورجع بعد طول المقام بالسبي والغنائم . وفي سنة ستّ وعشرين بعث عبد الرحمن العساكر إلى أرض الفرنجة ، وانتهوا إلى أرض برطانية « 2 » ، وكان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى عامل تطيلة ، ولقيهم العدوّ ، فصبر حتى هزم اللّه عدوّهم ، وكان لموسى في هذه الغزاة مقام محمود . وفي سنة تسع وعشرين بعث ابنه محمدا بالعساكر ، وتقدّم إلى ينبلونة « 3 » ، فأوقع بالمشركين عندها ، وقتل غرسية صاحبها ، وهو من أكبر ملوك النصارى . وفي أيامه ظهر المجوس ، ودخلوا إشبيلية ، فأرسل إليهم عبد الرحمن العساكر مع القوّاد من قرطبة ، فنزل المجوس من مراكبهم ، وقاتلهم المسلمون ، فهزموهم بعد مقام صعب ، ثم جاءت العساكر مددا من قرطبة فقاتلهم المجوس ، فهزمهم المسلمون وغنموا بعض مراكبهم وأحرقوها ، ورحل المجوس إلى شذونة فأقاموا عليها يومين ، وغنموا بعض الشيء ، ووصلت مراكب عبد الرحمن إلى إشبيلية فأقلع المجوس إلى لبلة ، وأغاروا وسبوا ، ثم إلى باجة ثم أشبونة ، ثم انقطع خبرهم حين أقلعوا من أشبونة ، وسكنت البلاد ، وذلك سنة ثلاثين ، وتقدّم عبد الرحمن بإصلاح ما خرّبوه من البلاد ، وأكثف حاميتها . وفي سنة إحدى وثلاثين بعث العساكر إلى جليقية فدوّخوها ، وحاصروا مدينة ليون « 4 » ورموها بالمجانيق ، وهرب أهلها عنها وتركوها ، فغنم المسلمون ما فيها وأحرقوها ، وأرادوا
هامش
( 1 ) قال ابن سعيد : مدينة سالم بالجهة المشهورة بالثغر من شرقي الأندلس ، قال : وهي مدينة جليلة ، وقال في تقويم البلدان : إن بها قبر المنصور بن أبي عامر ( الصبح 5 : 228 ) . ( 2 ) في ب : بربطانية . ( 3 ) في ب : بنبلونة . ( 4 ) مدينة ليون : مدينة في شمال الأندلس من بلاد الجلالقة .