[ بعض وحش الأندلس وحيوانها وطيورها ]
والقنلية حيوان أدقّ من الأرنب وأطيب في الطعم وأحسن وبرا ، وكثيرا ما يلبس فراؤها ، ويستعملها أهل الأندلس من المسلمين والنصارى ، ولا توجد في برّ البربر إلّا ما جلب منها إلى سبتة فنشأ في جوانبها . قال ابن سعيد : وقد جلبت في هذه المدّة إلى تونس حضرة إفريقية .
ويكون بالأندلس من الغزال والأيّل « 1 » وحمار الوحش وبقره وغير ذلك ممّا لا يوجد في غيرها كثيرا « 2 » . وأما الأسد ، فلا يوجد فيها البتّة ، ولا الفيل والزرافة وغير ذلك ممّا يكون في أقاليم الحرارة ، ولها سبع يعرف باللّب أكبر بقليل من الذئب في نهاية من القحة « 3 » ، وقد يفترس الرجل إذا كان جائعا .
وبغال الأندلس فارهة ، وخيلها ضخمة الأجسام ، حصون للقتال لحملها الدروع وثقال السلاح والعدو في خيل البرّ الجنوبيّ .
ولها من الطيور الجوارح وغيرها ما يكثر ذكره ويطول ، وكذلك حيوان البحر ، ودوابّ بحرها المحيط في نهاية من الطول والعرض .
قال ابن سعيد : عاينت من ذلك العجب ، والمسافرون في البحر يخافون منها لئلّا تقلب المراكب ، فيقطعون الكلام ، ولها نفخ بالماء من فيها يقوم في الجو ذا ارتفاع مفرط .
وقال ابن سعيد : قال المسعودي في « مروج الذهب » : في الأندلس من أنواع الأفاويه خمسة وعشرون صنفا : منها السنبل ، والقرنفل ، والصندل ، والقرفة ، وقصب الذريرة ، وغير ذلك .
وذكر ابن غالب أنّ المسعودي قال : أصول الطّيب خمسة أصناف : المسك ، والكافور ، والعود ، والعنبر ، والزعفران ، وكلها من أرض الهند ، إلّا الزعفران والعنبر ، فإنهما موجودان في أرض الأندلس ، ويوجد العنبر في أرض الشّحر .
قال ابن سعيد : وقد تكلّموا في أصل العنبر ، فذكر بعضهم أنه عيون تنبع في قعر البحر يصير منها ما تبلعه الدواب وتقذفه . قال الحجاري : ومنهم من قال : إنه نبات في قعر البحر .
وقد تقدّم قول الرازي أن المحلب - وهو المقدّم في الأفاويه ، والمفضّل في أنواع الأشنان - لا يوجد في شيء من الأرض إلّا بالهند والأندلس .
هامش
( 1 ) الأيل : الوعل الذكر ، وهو حيوان له قرون متشعبة .
( 2 ) في ب : مما يوجد في غيرها كثير .
( 3 ) القحة : الجراءة .