تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كثير ، فقد اختصّت المريّة ومالقة ومرسية بالموشّى « 1 » المذهّب « 2 » ، يتعجّب من حسن صنعته أهل المشرق إذا رأوا منه شيئا ، وفي ننتالة من عمل مرسية تعمل البسط التي يغالى في ثمنها بالمشرق ، ويصنع في غرناطة وبسطة من ثياب اللباس المحرّرة الصنف الذي يعرف بالملبد المختم ذو الألوان العجيبة ، ويصنع في مرسية من الأسرّة المرصّعة والحصر الفتّانة الصنعة وآلات الصّفر والحديد من السكاكين والأمقاص « 3 » المذهّبة وغير ذلك من آلات العروس والجنديّ ما يبهر العقل ، ومنها تجهّز هذه الأصناف إلى بلاد إفريقية وغيرها . ويصنع بها وبالمريّة ومالقة الزجاج الغريب العجيب وفخار مزجّج مذهب ، ويصنع بالأندلس نوع من المفضض المعروف في المشرق بالفسيفساء ونوع يبسط به قاعات ديارهم يعرف بالزّليجي يشبه المفضض « 4 » ، وهو ذو ألوان عجيبة يقيمونه مقام الرخام الملوّن الذي يصرفه أهل المشرق في زخرفة بيوتهم كالشاذروان ، وما يجري مجراه .

[ الآلات الحربية والآثار الأولية بالأندلس ]

وأما آلات الحرب من التّراس والرّماح والسّروج والألجم والدروع والمغافر فأكثر همم أهل الأندلس - فيما حكى ابن سعيد - كانت مصروفة إلى هذا الشأن ، ويصنع فيها « 5 » في بلاد الكفر ما يبهر العقول ، قال : والسيوف البرذليات مشهورة بالجودة ، وبرذيل « 6 » : آخر بلاد الأندلس من جهة الشمال والمشرق ، والفولاذ الذي بإشبيلية إليه النهاية ، وفي إشبيلية من دقائق الصنائع ما يطول ذكره . وقد أفرد ابن غالب في « فرحة الأنفس » للآثار الأولية التي بالأندلس من كتابه مكانا ، فقال : منها ما كان من جلبهم الماء من البحر الملح إلى الأرحيّ التي بطرّكونة على وزن لطيف وتدبير محكم حتى طحنت به ، وذلك من أعجب ما صنع . ومن ذلك ما صنعه الأول أيضا من جلب الماء من « 7 » البحر المحيط إلى جزيرة قادس من العين التي في إقليم الأصنام ، جلبوه في جوف البحر في الصخر المجوّف ذكرا في أنثى وشقّوا به الجبال ، فإذا وصلوا به إلى المواضع المنخفضة بنوا له قناطر على حنايا ، فإذا جاوزها واتّصل بالأرض المعتدلة رجعوا إلى البنيان
هامش
( 1 ) في ب : بالوشي . ( 2 ) في ب : الذي يتعجب . ( 3 ) الأمقاص : جمع مقصّ . ( 4 ) في ب : المفصص . ( 5 ) في ب : منها . ( 6 ) برذيل : في بلاد جليقية ، وإقليم برذيل من أشرف أقاليم تلك الناحية ، وهو كثير الكروم والفاكهة والحبوب ، وهي مدينة كبيرة مبنية بالكلس والرمل ، وهي على نهر عجاج يسمى جرونة ، وربما عطبت مراكب المجوس فيه عند الأهوال لاتساعه وانحرافه وأهل برذيل في أخلاقهم ولباسهم على أخلاق الجليقيين . . وفي سواحل هذه المدينة يوجد العنبر ( صفة جزيرة الأندلس ص 41 ) . ( 7 ) في ب : في .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 168 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي