تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قال ابن سعيد : وفي الأندلس مواضع ذكروا أن النار إذا أطلقت فيها فاحت بروائح العود وما أشبهه ، وفي جبل شلير أفاويه هندية .

[ ثمار الأندلس ومعادنها ]

قال : وأمّا الثمار وأصناف الفواكه ، فالأندلس أسعد بلاد اللّه بكثرتها ، ويوجد في سواحلها قصب السكر والموز ، ويوجدان « 1 » في الأقاليم الباردة ، ولا يعدم منها إلّا التمر ، ولها من أنواع الفواكه ما يعدم في غيرها أو يقلّ ، كالتين القوطيّ والتين السفريّ « 2 » بإشبيلية . قال ابن سعيد : وهذان صنفان لم تر عيني ولم أذق لهما منذ خرجت من الأندلس ما يفضلهما ، وكذلك التين المالقيّ والزبيب المنكّبيّ والزبيب العسليّ والرمان السفري والخوخ والجوز واللوز ، وغير ذلك مما يطول ذكره . وقد ذكر ابن سعيد أيضا أن الأرض الشمالية المغربية فيها المعادن السبعة ، وأنها في الأندلس التي هي بعض تلك الأرض ، وأعظم معدن للذهب بالأندلس في جهة شنت ياقور « 3 » قاعدة الجلالقة على البحر المحيط ، وفي جهة قرطبة الفضّة والزئبق ، والنحاس في شمال الأندلس كثير ، والصّفر الذي يكاد يشبه الذهب ، وغير ذلك من المعادن المتفرقة في أماكنها . والعين التي يخرج منها الزاج « 4 » في لبلة مشهورة ، وهو كثير مفضل في البلاد منسوب لجبل « 5 » طليطلة جبل الطّفل الذي يجهز إلى البلاد ويفضل على كل طفل بالمشرق والمغرب . وبالأندلس عدة مقاطع للرخام ، وذكر الرازي أن بجبل قرطبة مقاطع الرخام الأبيض الناصع اللون « 6 » والخمري ، وفي ناشرة مقطع عجيب للعمد ، وبباغه من مملكة غرناطة مقاطع للرخام كثيرة غريبة موشّاة في حمرة وصفرة ، وغير ذلك من المقاطع التي بالأندلس من الرخام الحالك والمجزّع . وحصى المريّة يحمل إلى البلاد فإنه كالدّرّ في رونقه ، وله ألوان عجيبة ، ومن عادتهم أن يضعوه في كيزان الماء . وفي الأندلس من الأمنان « 7 » التي تنزل من السماء القرمز الذي ينزل على شجرة البلّوط فيجمعه الناس زمن الشّعرى ويصبغون به ، فيخرج منه اللون الأحمر الذي لا تفوقه حمرة .

[ بعض مصنوعات الأندلس ]

قال ابن سعيد : وإلى مصنوعات الأندلس ينتهي التفضيل ، وللمتعصّبين لها في ذلك كلام
هامش
( 1 ) في ب : المعدومان . ( 2 ) في ب : الشعري . ( 3 ) في أ : شنت ياقوه . ( 4 ) الزاج : صبغ ، فارسي معرب . ( 5 ) في ب : وبجبل . ( 6 ) اللون : سقطت في ب . ( 7 ) الأمنان : جمع منّ ، وهو ندى ينعقد على شجر عسلا ، ويجف جفاف الصمغ .