تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مالقة ، حيّيت يا تينها * الفلك من أجلك يا تينها
نهى طبيبي عنه في علّتي * ما لطبيبي عن حياتي نهى
وذيّل عليه الإمام الخطيب أبو محمد عبد الوهاب المنشي بقوله : [ السريع ]
وحمص لا تنس لها تينها * واذكر مع التين زياتينها
وفي بعض النسخ : [ السريع ]
لا تنس لإشبيليّة تينها * واذكر مع التين زياتينها
وهو نحو الأول ؛ لأن حمص هي إشبيلية ، لنزول أهل حمص من المشرق بها ، حسبما سنذكره . ونسب ابن جزي في ترتيبه لرحلة ابن بطّوطة البيتين الأولين للخطيب أبي محمد عبد الوهاب المالقي ، والتذييل لقاضي الجماعة أبي عبد اللّه بن عبد الملك ، فاللّه أعلم .

[ شهرة برجة ومالقة ووصف مالقة وأشبونة وقرطبة ]

وقال ابن بطوطة : وبمالقة يصنع الفخّار المذهّب العجيب ، ويجلب منها إلى أقاصي البلاد ، ومسجدها كبير الساحة ، كثير البركة شهيرها « 1 » ، وصحنه لا نظير له في الحسن ، وفيه أشجار النارنج البديعة ، انتهى . وقال قبله : إن مالقة « 2 » إحدى قواعد الأندلس ، وبلادها الحسان ، جامعة بين مرافق البرّ والبحر ، كثيرة الخيرات والفواكه ، رأيت العنب يباع في أسواقها بحساب ثمانية أرطال بدرهم صغير ، ورمّانها المرسي الياقوتي لا نظير له في الدنيا ، وأمّا التين واللوز فيجلبان منها ومن أحوازها إلى بلاد المشرق والمغرب ، انتهى . وبكورة أشبونة المتصلة بشنترين معدن التّبر ، وفيها عسل يجعل في كيس كتّان فلا يكون له رطوبة كأنه سكر ، ويوجد في ريفها العنبر الذي لا يشبهه إلّا الشّحري . ومن أشهر مدن الأندلس مدينة قرطبة - أعادها اللّه تعالى للإسلام ! - وبها الجامع المشهور ، والقنطرة المعروفة بالجسر .
هامش
( 1 ) في ب : شهير . ( 2 ) مالقة : بالأندلس : مدينة على شاطى البحر ، عليها سور صخر ، والبحر في قبلتها ، وهي حسنة عامرة ، آهلة ، كثيرة الديار ، وفيما استدار من جميع جماعتها شجر التين المنسوب إليها . ولها واد يجري في زمن الشتاء ( صفة جزيرة الأندلس ص 178 ) .