تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

[ شهرة غرناطة وسرقسطة وبرجة ]

وذكر غير واحد أن في كورة سرقسطة « 1 » الملح الأندراني الأبيض الصافي الأملس الخالص ، وليس في الأندلس موضع فيه مثل هذا الملح . قال : وسرقسطة بناها قيصر ملك رومة الذي تؤرّخ من مدّته مدّة الصفر قبل مولد المسيح على نبيّنا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ، وتفسير اسمها قصر السيد ، لأنه اختار ذلك المكان بالأندلس . وقيل : إن موسى بن نصير شرب من ماء نهر جلّق بسرقسطة فاستعذبه ، وحكم أنه لم يشرب بالأندلس أعذب منه ، وسأل عن اسمه ، فقيل : جلّق ، ونظر إلى ما عليه من البساتين فشبّهها بغوطة جلّق الشام ، وقيل : إنها من بناء الإسكندر ، واللّه أعلم . وبمدينة برجة « 2 » - وهي من أعمال المرية - معدن الرصاص ، وهي على واد مبهج يعرف بوادي عذراء ، وهو محدق بالأزهار والأشجار . وتسمى برجة بهجة لبهجة منظرها ، وفيها يقول أبو الفضل بن شرف القيرواني رحمه اللّه تعالى : [ المتقارب ]
رياض تعشّقها سندس * توشّت معاطفها بالزّهر
مدامعها فوق خدّي ربا * لها نظرة فتنت من نظر
وكلّ مكان بها جنّة * وكلّ طريق إليها سقر
وفيها أيضا قوله : [ المجتث ]
حطّ الرحال ببرجه * وارتد لنفسك بهجة
في قلعة كسلاح * ودوحة مثل لجّه
فحصنها لك أمن * وروضها لك فرجه
كلّ البلاد سواها * كعمرة وهي حجّه
وبمالقة التين الذي يضرب المثل بحسنه ، ويجلب حتى الهند والصين ، وقيل : إنه ليس في الدنيا مثله ، وفيه يقول أبو الحجّاج يوسف ابن الشيخ البلوي المالقي حسبما أنشده غير واحد ، منهم ابن سعيد : [ السريع ]
هامش
( 1 ) سرقسطة : في شرق الأندلس ، وهي المدينة البيضاء ، وهي قاعدة من قواعد الأندلس وهي على ضفة نهر كبير ، ولها جسر عظيم وأسوار منيعة ، ومبان رفيعة ( صفة جزيرة الأندلس ص 96 ) . ( 2 ) برجة : مدينة بالأندلس من أعمال إلبيرة تقع غربي المرية على مقربة من ساحل البحر .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 133 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي