الأندلوش ، وتسكنه أمم من إفرنجة المغرب أشدّهم وأكثرهم الجلالقة . وكان القوط قد تملّكوه وغلبوا على أهله لمئين من السنين قبل الإسلام ، بعد حروب كانت لهم مع اللطينيين حاصروا فيها رومة . ثم عقدوا معهم السلم على أن ينصرف القوط إلى الأندلس ، فصاروا إليها وملكوها . ولما أخذ الروم واللطينيون بملّة النصرانية حملوا من وراءهم بالمغرب من أمم الفرنجة والقوط عليها فدانوا بها ، وكان ملوك القوط ينزلون طليطلة ، وكانت دار ملكهم . وربما تنقّلوا ما بينها وبين قرطبة وإشبيلية وماردة ، وأقاموا كذلك نحوا من أربعمائة سنة إلى أن جاء اللّه بالإسلام والفتح . وكان ملكهم لذلك العهد يسمّى لذريق ، وهو سمة لملوكهم ، كما أن جرجير سمة لملوك صقلية ، انتهى .
ومن أشهر بلاد الأندلس غرناطة ، وقيل : إن الصواب إغرناطة - بالهمز - ومعناه بلغتهم الرّمّانة ، وكفاها شرفا ولادة لسان الدين بها .
وقال الشقندي « 1 » : أما غرناطة فإنها دمشق بلاد الأندلس ، ومسرح الأبصار ، ومطمح الأنفس ، ولم تخل من أشراف أماثل ، وعلماء أكابر ، وشعراء أفاضل « 2 » ، ولو لم يكن لها ما خصّها اللّه تعالى به من المرج الطويل العريض ونهر شنيل لكفاها .
وفي بعض كلام لسان الدين ما صورته : وما لمصر تفخر بنيلها وألف منه في شنيلها ؟
يعني أن الشين عند أهل المغرب عددها ألف ، فقولنا شنيل إذا اعتبرنا عدد شينه كان ألف نيل .
وفيها قيل : [ مخلع البسيط ]
غرناطة ما لها نظير * ما مصر ؟ ما الشام ؟ ما العراق ؟
ما هي إلّا العروس تجلى * وتلك من جملة الصّداق
وتسمى كورة إلبيرة التي منها غرناطة دمشق لأنّ جند دمشق نزلوها عند الفتح ، وقيل :
إنما سمّيت بذلك لشبهها بدمشق في غزارة الأنهار ، وكثرة الأشجار ، حكاه صاحب مناهج الفكر ، قال : ولما استولى الفرنج على معظم بلاد الأندلس انتقل أهلها إليها فصارت المصر المقصود ، والمعقل الذي تنضوي إليه العساكر والجنود . ويشقّها نهر عليه قناطر يجاز عليها ، وفي قبليها جبل شلير ، وهو جبل لا يفارقه الثلج صيفا ولا شتاء ، وفيه سائر النبات الهندي ، لكن ليس فيه خصائصه ، انتهى .
هامش
( 1 ) هو أبو الوليد إسماعيل بن محمد المتوفى سنة 629 ه ، صاحب كتاب الطرف .
( 2 ) في ب : انتهى .