[ غرناطة وأعمالها ]
ومن أعمال غرناطة قطر لوشة « 1 » ، وبها معدن للفضّة جيّد ، ومنها أعني لوشة ، أصل لسان الدين بن الخطيب . وهذا القطر ضخم ينضاف إليه من الحصون والقرى كثير ، وقاعدته لوشة ، بينها وبين غرناطة مرحلة ، وهي ذات أنهار وأشجار ، وهي على نهر غرناطة الشهير بشنيل .
ومن أعمال غرناطة الكبار عمل باغة « 2 » ، والعامّة يقولون بيغه ، وإذا نسبوا إليه قالوا بيغي ، وقاعدته باغية طيبة الزرع ، كثيرة الثمار ، غزيرة المياه ، ويجود فيها الزعفران .
ومن أعمال غرناطة وادي آش ، ويقال : وادي الأشات . وهي مدينة جليلة قد أحدقت بها البساتين والأنهار ، وقد خصّ اللّه أهلها بالأدب وحبّ الشعر ، وفيها يقول أبو الحسن بن نزار :
[ الكامل ]
وادي الأشات يهيج وجدي كلّما * أذكرت ما أفضت بك النعماء « 3 »
للّه ظلّك والهجير مسلّط * قد برّدت لفحاته الأنداء
والشمس ترغب أن تفوز بلحظة * منه فتطرف طرفها الأفياء
والنهر يبسم بالحباب كأنه * سلخ نضته حيّة رقشاء
فلذاك تحذره الغصون فميلها * أبدا على جنباته إيماء
ومن أعمال وادي آش حصن جليانة ، وهو كبير يضاهي المدن ، وبه التفاح الجلياني الذي خصّ اللّه به ذلك الموضع ، يجمع عظم الحجم وكرم الجوهر وحلاوة الطعم وذكاء الرائحة والنقاء ، وبين الحصن المذكور ووادي آش اثنا عشر ميلا .
ومن غرائب الأندلس أنّ به شجرتين من شجر القسطل ، وهما عظيمتان جدّا إحداهما بسند وادي آش والأخرى ببشرّة غرناطة ، في جوف كل واحدة منهما حائك ينسج الثياب ، وهذا أمر مشهور قاله أبو عبد اللّه بن جزيّ وغيره .
وكانت إلبيرة هي المدينة قبل غرناطة ، فلما بنى الصّنهاجي « 4 » مدينة غرناطة وقصبتها وأسوارها انتقل الناس إليها ، ثم زاد في عمارتها ابنه باديس بعده .
هامش
( 1 ) لوشة : على بعد خمسة وخمسين كيلو مترا غرب غرناطة .
( 2 ) في ب : باغه .
( 3 ) في ب : بدل أفضت : قضّت .
( 4 ) الصنهاجي : هو حبوس بن ماكسن الصنهاجي باني مدينة غرناطة .