يعني : لم يصبها شمال « 48 » لأنها تصيب الحائط الذي عليه الميزاب ، وهي شمال الكعبة .
وأما الجنوب ، فإنما سميت جنوبا لأنها تهب من ناحية اليمن ، وهبوبها مقابل لهبوب الشمال ، وبعض العرب يسميها الأزيب .
وأما الدبور فإنما سميت دبورا لأنها تأتي من دبر الكعبة ، يعني من ظهرها ، وبعض العرب يسميها الغربية لأن هبوبها من جهة المغرب .
وأما الصبا فإنها سميت صبا لأنها تصيب وجه الكعبة .
فائدة :
ذكر الإمام الفاضل جمال الدين الجزري « 49 » في كتابه عدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثا على ركبتيه ويديه وقال : « اللّهم إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها وشر ما أرسلت به » « 50 » ، « اللّهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » « 51 » ، « اللّهم رحمة لا عذابا » « 52 » .
هامش
( 48 ) لم يصبها شمال : أي ريح الشمال ، وهي الريح التي تهب من ناحية القطب .
( 49 ) جمال الدين الجزري ( 751 - 833 ه ) - ( 1350 - 1429 م ) ، هو محمد بن محمد بن علي بن يوسف ، أبو الخير شمس الدين ، العمري الدمشقي الشيرازي الشافعي الشهير بابن الجزري شيخ الإقراء في زمانه ، من حفاظ الحديث ، ولد ونشأ في دمشق ، وابتنى فيها مدرسة سماها دار القرآن ، ورحل إلى مصر مرارا ، ودخل بلاد الروم ، وسافر مع تيمور لنك إلى ما وراء النهر ، ثم رحل إلى شيراز فولي قضاءها ومات فيها ، له مصنفات كثيرة ( الأعلام 7 / 45 ) .
( 50 ) يراجع التعليق 29 / أمن هذا الباب وفيه الكلام على الحديث وتخريجه .
( 51 ) يراجع التعليق 29 / ب من هذا الباب وفيه الكلام على الحديث وتخريجه .
( 52 ) يراجع التعليق 29 / ب من هذا الباب وقد ورد الحديث فيه « اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا » . قبل الحديث السابق « اللهم اجعلها رياحا . . . » ، وهما نص حديث واحد كما تقدم بيانه .